السيد محمود الشاهرودي
47
نتائج الأفكار في الأصول
أحكامه كبناء العقلاء في إبراز ضمائرهم ومقاصدهم ، فكما أنّ بناءهم في إظهار مقاصدهم على الطرق المتعارفة المتّبعة عندهم فكذلك بناء الشرع في إيصال أحكامه إلى العباد على تلك الطرق وعدم اختراع طريقة خاصة في ذلك - لا إشكال في قيام الأمارات مقام القطع الموضوعي الطريقي سواء كان تمام الموضوع أم جزءه ، أما إذا كان تمام الموضوع فواضح ، إذ المفروض كونه مأخوذا على وجه الكاشفية كالقطع الطريقي المحض ، ولا ريب في قيام الأمارة من حيث الكاشفية مقام القطع الطريقي كما عرفت ، وأما إذا كان جزء الموضوع فلأنّ الموضوع هو الواقع المحرز والأمارة تحرز الواقع ، فالواقع يصير محرزا بالأمارة كإحرازه بالعلم والمفروض ترتب الحكم على الواقع المحرز بالأمارة . والحاصل أنّ قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي الطريقي على مبنى حجيّة الأمارات ببناء العقلاء وعدم كون المجعول فيها غير الإمضاء ممّا لا إشكال فيه . نعم بناء على كون المستفاد من أدلة اعتبار الأمارة تنزيل مؤدى الأمارة منزلة الواقع يشكل قيام الأمارات مقام القطع الطريقي الموضوعي ، لأنّ دليل الاعتبار لا يفي إلّا بتنزيل واحد وهو تنزيل المؤدى منزلة الواقع والمفروض أنّ الموضوع مركب من الواقع والقطع به وإحراز أحدهما بالتعبد لا يكفي في ترتب الحكم بل لا بدّ من إحراز الجزءين بالوجدان أو التعبد أو كليهما ، والمفروض عدم وفاء دليل الحجيّة إلّا بتنزيل المؤدى فقط فلا بدّ حينئذ من دليل آخر على تنزيل الأمارة منزلة القطع . وصاحب الكفاية قدّس سرّه قد ادّعى في حاشيته على الفرائد دلالة دليل الاعتبار على تنزيلين : أحدهما بالدلالة المطابقية والآخر بالدلالة الالتزامية العرفية ، أما تنزيل المؤدى فبالدلالة المطابقية ، وأما تنزيل الأمارة منزلة القطع فبالدلالة الالتزامية حيث إن تنزيل المؤدى منزلة الواقع لما كان شرعيا فلا بدّ في صحته من ترتب الأثر الشرعي عليه ، والمفروض أنّ موضوع الأثر الشرعي مركب من الواقع والقطع به