السيد محمود الشاهرودي
41
نتائج الأفكار في الأصول
وأما بناء على تتميم الكشف فإن كان المراد به ما ذكرناه من أنّ إمضاء الشارع يوجب تكوينا ازدياد كشفه الناقص فلا بأس به ، وإن كان تمامية كشفه الناقص بالتعبد بمعنى صيرورة الكاشف الناقص كاشفا تاما ببركة التعبد فلا يكاد يصح ذلك أصلا ، فإنّ التعبد قاصر عن إفاضة الوجود التكويني ، فمرجع تتميم الكشف تعبدا إلى ترتيب آثار العلم الوجداني على الأمارة وتنزيل الأمارة في الآثار الشرعية منزلة العلم نظير التنزيل في الاستصحاب ، وعلى هذا فليست جهة الكشف والطريقية ملحوظة في الجعل والتشريع ، والمفروض قيام الأمارة في الطريقيّة والإحراز مقام القطع لا في جهات أخر . وإن كان المراد بتتميم الكشف تتميمه تكوينا ففيه : مضافا إلى كونه صرف الفرض والتقدير ، أنّ الأمارة تخرج حينئذ عن الأمارية وتدخل في العلم وتصير من أفراد العلم ولا معنى لقيام العلم مقام العلم ، وأما بناء على مبنى منجزية الاحتمال التي قد عرفتها وستعرفها تفصيلا وما هو منشأ للمصير إليه إن شاء اللّه تعالى في حجيّة الظن ، فلأنّ منجزية الاحتمال غير الحجيّة من حيث الكاشفية التي هي محلّ البحث . [ كلام الميرزا النائيني قدّس سرّه في متمم الكشف ] وملخص ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه في قيام الأمارات مقام القطع الطريقي المحض بنفس دليل اعتبارها في جهة الكشف والطريقية هو : أنّ الأمارات التي يكون لها كشف ناقص ذاتا قد أتمّ الشارع كشفها فصارت بعناية التعبد فردا من العلم فكأنّها علم وجداني ، وبعد تمامية كشفها تقوم مقام الكاشف التام الحقيقي في الكشف والطريقيّة ، كما أنّ الأصول التنزيلية كالاستصحاب تقوم مقام القطع في الجهة الثالثة وهي الجري العملي ، وسائر الأصول تقوم مقام القطع في الجهة الرابعة من جهات العلم وهي المنجزيّة ، ولذا يستقيم حينئذ حديث ورود الأمارات على الأصول لكونها علما رافعا لموضوع الأصول وهو الشك وحكومة بعض الأصول على بعضها لكون الأصول التنزيلية قائمة مقام القطع في الجهة الثالثة أعني الجري العملي ، وكون