السيد محمود الشاهرودي
38
نتائج الأفكار في الأصول
الأمارات من باب التعبد أو من بناء العقلاء أو من جهة منجزية الاحتمال ، بأن يقال : إنّ خبر الواحد مثلا المطابق للواقع صار حجة شرعا ، إذ البناء على حجيّة الأخبار وغيرها من الأمارات من باب الطريقية لا الموضوعية ، ومن المعلوم أنّ الخبر الذي يكون طريقا إلى الواقع هو خصوص المصادف منه للواقع ، والخبر المخالف له لا يكون طريقا للواقع فليس موضوعا لدليل الاعتبار فلا يكون حجة ، وحيث إنّه يعلم إجمالا بمطابقة بعض الأخبار مثلا للواقع فيكون ذلك مشمولا لدليل الاعتبار ، وحيث إنّ المصادف للواقع لا يحرز لنا فيجب الأخذ بكلّ خبر نحتمل مصادفته للواقع ، إذ احتمال الواقع على تقدير المصادفة صار منجزا فلو خالف ما يؤدي إليه الخبر وكان مصادفا للواقع يستحق العقوبة ، وإيجاب الاحتياط الشرعي أيضا من هذا القبيل . ضرورة أن موضوع دليل وجوب الاحتياط هو الاحتياط المصادف للواقع دون الاحتياط الذي لا يصادف الواقع ، بداهة أنّ المال المردد بين كونه ملكا له وبين كونه لغيره يحرم التصرف فيه إن كان ملك الغير ، وأما إن كان ملكا له فلا إشكال في جواز التصرف فيه وعدم وجوب الاحتياط عنه إلّا إذا قلنا بكون ماله بالعنوان الثانوي وهو المشتبه ممّا يحرم فيه التصرف ، فحينئذ يخرج إيجاب الاحتياط عن كونه حكما طريقيا بل يكون نفسيا كما يقول الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » بكون إيجاب الاحتياط حكما نفسيا ظاهريا ، وعليه يكون استحقاق العقوبة على نفس إيجاب الاحتياط لا على التكليف الواقعي المجهول ، وهو وإن لم يخل عن إشكال أيضا لاستلزامه استحقاق العقوبة على الحكم الظاهري لكنه لا يخلو من وجه . وبالجملة فحجيّة الأمارات - سواء كانت لأجل الحكم التكليفي كما نسب إلى الشيخ الأنصاري قدّس سرّه وجعل الحجيّة منتزعة عنه ، أم للتعبد إن قلنا بكون حجيّة
--> ( 1 ) فرائد الأصول / 208 .