السيد محمود الشاهرودي

39

نتائج الأفكار في الأصول

الأمارات من باب التعبد الشرعي ، أم منجزية الاحتمال كما عرفت تقريبها أم غير ذلك من المشارب التي تكون في حجيّة الأمارات - أوضح من أن تخفى . ولا ينبغي الإشكال في منجزيتها وكذا منجزية كلّ حجة ، فمراد الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » من قيام الأمارات وبعض الأصول مقام القطع ليس هذا المعنى أي المنجزيّة بل مراده قدّس سرّه هو قيامها مقام القطع في جهة الكشف والإراءة التي هي الجهة الثالثة كما عرفت ، والفرق بين قيامها مقام القطع في التنجيز وبين قيامها مقام القطع في الكاشفية هو : أنّ في صورة قيامها مقامه في الكاشفية تكون الأمارات حاكمة أو واردة على الأصول ، وأما في صورة قيامها مقامه في التنجيز فلا يبقى مجال لحكومة بعض الأصول على بعضها ، ولا لحكومة الأمارات على الأصول لكون الجميع حينئذ في رتبة واحدة لما عرفت من كون الجميع في نظر العقل بالنسبة إلى ترتب آثار الحجيّة في عرض واحد . إذا عرفت مراد الشيخ الأنصاري قدّس سرّه من كون المراد قيام الأمارات مقام القطع الطريقي بما هي كاشفة لا بما هي منجزة ، لما مرّ عليك من أنّ قيامها من حيث المنجزيّة مقام القطع يبطل حديث ورود الأمارات أو حكومتها على الأصول ، وكذا حكومة بعض الأصول على بعضها لكون الأمارات والأصول طرا في عرض واحد وهو المنجزيّة ، ويكون تقدم بعض الأصول على بعضها الآخر بالأخصّية كتقدم قاعدة التجاوز على الاستصحاب ، وحديث الورود أو الحكومة منوط بقيام الأمارة من حيث كونها كاشفة مقام القطع لا من حيث المنجزيّة ، فاعلم أنّ قيام الأمارات من حيث الكاشفية مقام القطع لا يستقيم إلّا على مبنى واحد من مباني حجيّة الأمارات وهو كونها ببناء العقلاء ، فإنّ إمضاء الشارع لما عليه العقلاء يوجب ازدياد الوثوق

--> ( 1 ) فرائد الأصول / 3 - 4 .