السيد محمود الشاهرودي
34
نتائج الأفكار في الأصول
الرقبة ، ولكن كان في عتق المؤمنة مصلحة ملزمة زائدة على ما في طبيعة الرقبة من المصلحة وكانت المصلحة الزائدة في المؤمنة ممّا تفوت بعتق الكافرة ولا يمكن تداركها . والحاصل أنّ القصر والإتمام ، والجهر والإخفات خارجان عن موضوع البحث وهو كون العلم بالحكم دخيلا في نفس ذلك الحكم ، لما عرفت من التوجيهات المزبورة التي مرجعها إلى خروج الموردين عن مفروض البحث ، ولا يكونان داخلين في موضوع البحث إلّا بأن يكون العلم بوجوب القصر على المسافر دخيلا في هذا الوجوب وشرطا له على حد شرطية شرائط القصر من اعتبار المسافة وكون السفر سائغا وعدم كونه عملا وشغلا له ، إلى غير ذلك من الشرائط المعتبرة في وجوب القصر ، وأما إذا لم يكن كذلك بأن كان العلم بشيء دخيلا في حكم آخر فلا يلزم إشكال الدور أصلا . ولعل أوجه الوجوه المذكورة في دفع الإشكال هو القول بوجوب القصر تخييرا على المسافر الجاهل بأن يقال : إنّ المسافر الجاهل بوجوب القصر عليه يكون مخيرا بين القصر والإتمام ولذا لو أتى بالقصر أو التمام في حال الجهل فقد أتى بوظيفته ، وهذا يناسب الوجوب التخييري ، وإذا علم بوجوب القصر على المسافر يصير وجوب القصر تعيينيا ، فالعلم بالوجوب التخييري يكون دخيلا في الوجوب التعييني فلم يؤخذ العلم بالحكم دخيلا في نفس ذلك الحكم ، ويكون تعيّن وجوب القصر بسبب العلم نظير تعيّن وجوب صلاة الجمعة في عصر الحضور مع بسط يد الإمام عليه الصلاة والسلام وعقده لها فإنّ صلاة الجمعة حينئذ تصير واجبة تعيينا بعد أن كان وجوبها في عصر الغيبة تخييريا . لكن الظاهر عدم اندفاع الإشكال بهذا الوجه وأنّ محذور الدور باق على حاله ، ضرورة أنّ العلم بالوجوب التخييري ليس موضوعا لوجوب القصر تعيينا