السيد محمود الشاهرودي
35
نتائج الأفكار في الأصول
قطعا ، لأنّه إذا علم بظاهر الآية الشريفة « 1 » وهو نفي الجناح والبأس بقصر الصلاة فليس هذا العلم موضوعا لوجوب القصر تعيينا ، بل موضوع وجوب القصر تعيينا هو العلم بتفسير الآية أعنى كون وجوب القصر تعيينيا وأنّ المراد بقوله تعالى « لا جناح » هنا نظير « لا جناح » الوارد في الحج « 2 » من كونه تعيينا ، وعليه فيكون العلم بالتعيينية موضوعا للتعيينية وهو دور ، فلعل أوجه الوجوه ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه لكنه في الجهر والإخفات دون القصر والإتمام . ويمكن أن يقال : إنّه في كلّ مورد اخذ فيه العلم كالقصر والإتمام والجهر والإخفات يكون العلم متعلقا بنفس الخطاب ، وطريقا محضا إليه ، إلّا أنّ هذا العلم يكون موضوعا للحالة البعثية ، وليس متعلق الحكم الإنشائي حتى يقال : إنّ الإنشائي ليس بحكم فالعلم به ليس علما بالحكم بل المتعلق هو الخطاب الفعلي المنوط بوجود موضوعه ، غاية الأمر أنّ الحالة البعثية مترتبة على العلم بالخطاب فالمعلوم خطاب فعلي وما يترتب على العلم هي الحالة البعثية التي هي مرتبة أخرى من الفعلية ، وإطلاق الأخبار المستفيضة بل المتواترة « 3 » الدالة على أنّ لكلّ واقعة حكمها الشامل للعالمين والجاهلين يكون بالنسبة إلى هذه المرتبة الثانية من الفعلية ، يعني أنّ هذه المرتبة ليست مقيدة بالعلم وليس المراد بإطلاق تلك الأخبار إطلاقها بالنسبة إلى المرتبة الأولى من الفعلية لاستحالة الإطلاق بعين استحالة التقييد ، وقد عرفت وجه استحالة التقييد وهو الدور ، فكما يمتنع تقييد مرتبة من الحكم بالعلم بها فكذلك يمتنع الإطلاق بناء على ما تقدم في مبحث المطلق والمقيد من كون التقابل بين الإطلاق والتقييد العدم والملكة .
--> ( 1 ) النساء : 101 فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ . ( 2 ) البقرة : 158 فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما . ( 3 ) منها ما روي في الأمالي للشيخ / 9 .