السيد محمود الشاهرودي

33

نتائج الأفكار في الأصول

لأنّه ترك شرطا من شرائط الصلاة متعمدا ، هذا في الجهر والإخفات . وأما في القصر والإتمام فيقال : إنّ الواجب في حقّ الجاهل بوجوب القصر على المسافر هو ما فرضه اللّه تعالى لا بشرط ، وبعد العلم بوجوب القصر تكليفا يصير وجوب الركعات العشر التي فرضها اللّه تعالى بشرط لا ، وبعبارة أوضح : وجوب ما فرضه اللّه تعالى غير مشروط بشيء في حقّ الجاهل بوجوب القصر فإذا أتى المسافر الجاهل بوجوب القصر تماما تكون صلاته صحيحة ، إذ لا يكون ما فرضه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم مانعا عن الصحة بل فرض اللّه تعالى يكون لا بشرط عن فرض النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فزيادة فرضه صلّى اللّه عليه وآله وسلم على فرض اللّه تعالى ليست قادحة ، وأما إذا علم بوجوب القصر يصير هذا العلم المتعلق بالحكم التكليفي موضوعا لحكم وضعي وهو المانعية ، فيكون فرض النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم حينئذ مانعا ، فإذا أتى العالم بالقصر برباعية تماما تبطل صلاته لإتيانه بالزيادة عمدا ، فمرجع هذا الوجه إلى عدم كون العلم دخيلا في متعلقه إذ العلم بالنفسية يصير موضوعا للوجوب الغيري فيخرج عن محلّ الكلام وهو كون العلم بالحكم دخيلا في نفس ذلك الحكم كما لا يخفى . ومنها : ما أفاده الفقيه الهمداني قدّس سرّه في مصباحه « 1 » في مبحث الجهر والإخفات وحاصله : أنّ كلّا من الجهر والإخفات فيه مصلحة ، غاية الأمر أنّ مصلحة الجهر مثلا أرجح من مصلحة الإخفات والمقدار الزائد من مصلحة الجهر يكون ملزما ، لكنه بإتيان القراءة إخفاتا تفوت تلك الزيادة فيعاقب لتفويته لتلك الزيادة وتصح صلاته لاشتمالها على المصلحة فيسقط الأمر ، نظير ما إذا وجب عتق رقبة كفارة لإفطار شهر رمضان بحيث كانت المصلحة في عتق طبيعة

--> ( 1 ) مصباح الفقيه / 316 - 317 ، كتاب الصلاة : « بيانه أنّ من الجائز أن يكون لطبيعة الصلاة من حيث هي مصلحة ملزمة مقتضية لإيجابها ، وكونها في ضمن الفرد المشتمل على خصوصيّة الجهر والإخفات فيه مصلحة ملزمة أيضا ، فاجتماع كلتا المصلحتين في هذا الفرد أوجب تأكّد طلبه واختصاصه بالوجوب » .