السيد محمود الشاهرودي
32
نتائج الأفكار في الأصول
الإنشائي في نفس الحكم الإنشائي لا في الحكم الفعلي ، هذا كلّه مضافا إلى عدم صحة الالتزام بالمراتب الأربع للحكم بل يكون ذا مرتبة فعلية وهي وجوده المتوقف على وجود موضوعه ومرتبة التنجز وهي العلم به أو قيام الحجة عليه ، وليس للحكم مرتبة غير هاتين المرتبتين . [ توجيه ما ظاهره دخل العلم بالحكم في متعلقه ] وعلى ما ذكرنا من عدم تمامية الوجوه الثلاثة المتقدمة لدفع إشكال الاستحالة العقلية فلا بدّ من تأويل ما ظاهره تقيد الحكم بالعلم به كروايات الواردة في القصر والإتمام « 1 » ، والجهر والإخفات « 2 » . [ في الوجوه التي وجّه بها في القصر والإتمام والجهر والإخفات ] والوجوه التي وجّه بها ما دلّ على صحة صلاة من أجهر فيها في موضع الإخفات أو العكس ، وكذا المسافر إذا أتم صلاته في موضع القصر جاهلا كثيرة : منها : أنّ وجوب القصر على المسافر تخييري لا تعييني ، فالمسافر الجاهل بوجوب القصر يجب عليه أحد الأمرين من القصر أو الإتمام فإذا صلّى المسافر الجاهل بوجوب القصر تماما أو قصرا تصح صلاته لموافقتها للأمر وإذا علم بوجوب القصر على المسافر ينقلب وجوبه التخييري إلى التعييني فيكون العلم بالعدلية موضوعا للتعيينية فيخرج عن موضوع البحث وهو أخذ العلم بالحكم دخيلا في نفس ذلك الحكم ، وكذا في الجهر والإخفات فإنّ كلّا منهما واجب على الجاهل وجوبا تخييريا وإذا علم بخصوص الجهر يصير وجوبه تعيينيا كما لا يخفى . ومنها : ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه من كون وجوب الجهر في موضعه نفسيا ، فلو تركه وأخفت في موضع الجهر صحت صلاته لأنّه لم يترك شيئا من أجزاء الصلاة وشرائطها ، ويعاقب على ترك الجهر لأنّه ترك واجبا نفسيا وإذا علم بوجوب الجهر يصير وجوبه شرطيا ، ولذا لو أتى بالقراءة إخفاتا وترك الجهر عمدا تبطل صلاته
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 8 / 505 ، الباب 17 من أبواب صلاة المسافر . ( 2 ) وسائل الشيعة 6 / 87 ، الباب 26 من أبواب القراءة في الصلاة .