السيد محمود الشاهرودي

25

نتائج الأفكار في الأصول

مبرزا فإنّ الحكم غير المبرز ليس موضوعا لحكم العقل باستحقاق العقوبة على مخالفته ، فالإبراز موضوع لهذا الحكم العقلي والظن المعتبر المبرز للحكم يصح تأليف قياس منه حقيقة لما عرفت من كون الإبراز موضوعا لحكم العقل بالإطاعة . وبالجملة فصحة تأليف القياس من الظن المعتبر لا تتوقف على المبنى المزبور في الأحكام . وأما ثالثا : فبأنّ دخل الأمارة غير العلمية في ثبوت الحكم خارج عن مفروض البحث من طريقية الأمارات وعدم موضوعيتها ، إذ الكلام في القطع الطريقي المحض والأمارات التي لا تكون إلّا واسطة في الإثبات دون الثبوت . فتلخص من جميع ما ذكرنا أنّه بناء على طريقية الأمارات لا فرق بين العلم الطريقي وبين الأمارات في عدم صحة تأليف القياس ، وبناء على الموضوعية يصح تأليف القياس من كلّ من العلم والأمارة ويكون القياس حقيقيا برهانيا كما هو واضح ، فالتفكيك بين القطع وبين الأمارة بعدم صحة تأليف القياس في الأول وصحته في الثاني كما في الفرائد لا يخلو من تأمل لما عرفت من عدم الفرق بينهما بناء على الطريقية . والحاصل أنّه لا يمكن تأليف القياس الحقيقي لا في العلم ولا في الأمارات كما لا يمكن تأليف القياس الصوري في العلم أيضا ، لأنّ القياس سبب للعلم بالنتيجة فإذا علم بالنتيجة من غير ناحية القياس فلا وجه لتأليف القياس ، مثلا إذا علم بحدوث العالم فلا وجه لتأليف قياس ينتج حدوث العالم ، وأما في الظن فيمكن تأليف قياس صوري منه ، لأنّ حرمة مظنون الخمرية مثلا متوقفة على حجيّة الظن فيقال : هذا مظنون الخمرية وكلّ مظنون الخمرية يجب الاجتناب عنه لما دلّ على حجيّة الظن ، وأما كونه صوريا فلأنّ الظن ليس واسطة في الثبوت حتى يكون القياس المؤلف منه حقيقيا بل واسطة في الإثبات فيكون القياس صوريا مغالطيا .