السيد محمود الشاهرودي

26

نتائج الأفكار في الأصول

وما أفاده شيخنا المحقق العراقي قدّس سرّه من كون الأحكام نفس الإرادات ، وهي لا تكون موضوعا لحكم العقل إلّا بعد إبرازها ، فالإبراز سواء كان وجدانيا أم تعبديا دخيل في الإرادة المبرزة وبعد دخل الأمارة في الحكم يصح تأليف القياس منها . فقد عرفت الإشكال فيه ، وأنّه إن أريد بالإرادة المبرزة الإرادة المحرزة بحيث يكون الإحراز والإبراز موضوعا ودخيلا في الحكم ففيه : أنّه مضافا إلى خروجه عن محلّ البحث - إذ الكلام في القطع الطريقي وحجيّة الأمارات على الطريقية - أنّه خلاف مسلكه في باب القطع من عدم إمكان دخل القطع في متعلقه حتى بنتيجة التقييد التي التزم بها الميرزا النائيني قدّس سرّه ، وإن أريد بالإرادة كون الحكم نفس الإرادة غاية الأمر أنّ الإبراز يكون موضوعا لحكم العقل بلزوم الإطاعة وحرمة المخالفة فالإبراز بالنسبة إلى الإرادة طريق محض وليس فيه شائبة الموضوعية أصلا ويكون الإبراز واسطة إثباتية لا ثبوتية ، فلا مجال لتأليف قياس أصلا ، والحاصل أنّه لا سبيل إلى تأليف القياس في العلم الطريقي والأمارات أصلا . وقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ تعريف المسألة الأصولية بأنّها ما تقع كبرى لقياس استنباط الحكم الشرعي بخلاف العلوم الستة « 1 » ، فإنّها متكفلة لبيان الصغرى مبني على المسامحة وليس قياسا حقيقيا ، بداهة أن علّة الحكم هي الملاك لا الأمارة القائمة على الحكم . هذا تمام الكلام في القطع الطريقي المحض . وأما القطع الموضوعي فلا بأس بتأليف قياس منه لكون الموضوع بالنسبة إلى التكليف كالعلة للمعلول من حيث عدم التخلف ، وإلّا فليس الموضوع علة حقيقية للحكم إذ لازم عليته له هو كون الحكم رشحا للموضوع وليس كذلك ، لأنّ الحكم من الأفعال الاختيارية للشارع ، فإنّه لحكمته يعطي كلّ شيء حقه ، فإذا كان في شيء

--> ( 1 ) أي اللغة والنحو والصرف والمعاني والبيان والرجال .