السيد محمود الشاهرودي

24

نتائج الأفكار في الأصول

لا حقيقة ولا صورة فما أفاده شيخنا الأعظم قدّس سرّه « 1 » في الفرائد من صحة تأليف قياس من الظن كقوله : ( هذا مظنون الخمرية . . . ) في حيّز المنع . وقد تكلّف شيخنا الأستاذ العراقي قدّس سرّه لصحة تأليف القياس من الظن بما حاصله : أنّ الأحكام الشرعية ليست جعلية إنشائية بل هي نفس الإرادة ولبّها والألفاظ كواشف عن تلك الإرادات فإن أبرزت تلك الإرادات يحكم العقل بلزوم مراعاتها وإلّا فلا ، والمبرز تارة يكون علما وجدانيا وأخرى ما يحكم الشارع بكونه مبرزا كخبر الواحد فإذا قام خبر الواحد على إرادة من إرادات الشارع يكون قيام الخبر سببا لصيرورة الإرادة مبرزة ، فيجب حينئذ إطاعتها ولا يجوز مخالفتها ، فالخبر مثلا علة لثبوت الإرادة في وعاء المحركية فيكون واسطة في الثبوت فيصح تأليف قياس منه ، والمبرزية بالكسر والفتح متلازمتان ولذا يكون البحث عن خبر الواحد وأيّ الخبرين في باب التعارض بحثا عن السنة ، لكون المثبتيّة بالكسر والمثبتيّة بالفتح متلازمتين كما ذكره الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 2 » وإن اعترض عليه صاحب الكفاية قدّس سرّه « 3 » . وعلى كلّ حال ففيما أفاده المحقق العراقي إشكالات : أما أولا : فبعدم صحة المبنى أعني كون الأحكام نفس الإرادات وعدم إنشائيتها ، ومن البعيد التزامه قدّس سرّه بهذا المبنى ولعله ذكر هذا من باب إبداء الاحتمال . وأما ثانيا : فبعدم توقف صحة تأليف القياس من الأمارات غير العلمية المثبتة للأحكام على ذلك أي كون الأحكام نفس الإرادات ، لأنّ الحكم المحرك سواء كان إنشائيا - كما هو الحقّ على ما حقق في محلّه - أم نفس الإرادة منوط بصيرورته

--> ( 1 ) فرائد الأصول / 2 . ( 2 ) فرائد الأصول / 67 . ( 3 ) كفاية الأصول / 8 .