السيد محمود الشاهرودي

12

نتائج الأفكار في الأصول

الواقعي إن كان فعليا من جميع الجهات يكون بينه وبين الحكم الظاهري منافاة وإلّا فلا . توضيحه : أنّ للعدم أبوابا وجهات لأنّه تارة يكون لعدم الخطاب ، كما إذا ترك العبد صلاة الجمعة مثلا لعدم الخطاب الشرعي . وأخرى : يكون لجهل المكلّف بالخطاب . وثالثة : يكون لجهة أخرى فالحكم الشرعي إن كان مهمّا عند الشارع بحيث لا يرضى بمخالفته في حال من الحالات ويعبر عنه بالفعلي من جميع الجهات ، فلا بدّ للشارع حفظا لحكمه من سدّ جميع أبواب عدم متعلق ذلك الحكم المهم فلو كان العبد جاهلا بالخطاب لزم أن يرفع الشارع جهله أو يوجب عليه الاحتياط في موارد الجهل بالخطاب كما يقوله المحدثون « 1 » في الشبهات التحريمية الحكمية ، وإن لم يكن الحكم بتلك المثابة من الأهمية ، فلا يكون الحكم فعليا من جميع الجهات بل من بعضها لترخيصه المخالفة في ظرف الجهل به كما يقوله المجتهدون في الشبهات التحريمية ، والتنافي إنّما يكون بين الحكم الفعلي من جميع الجهات وبين الحكم الظاهري لا مطلقا ، وإن كان الحكم الواقعي فعليا من جهة لا من كلّ جهة كما لا يخفى . ثانيهما : ما أفاده المحقق المدقق الشيخ محمّد حسين الأصفهاني قدّس سرّه من أنّ تضاد الأحكام ليس في جميع المراحل والمراتب بل في مقام البعث والمحركية فقط ، فلا مانع من تشريع حكمين لموضوع واحد ، والمانع إنّما هو في مرحلة التحريك حيث إنّ كلّا من الحكمين يدعو العبد إلى خلاف ما يدعوه الآخر ولا يقدر على إجابة كليهما ، وأما مع عدم وصول الأحكام إلى مرحلة المحركية المتوقفة على تنجزها فلا تنافي بينها ، وهذان الوجهان مأخوذان من الكفاية في غير مقام الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي .

--> ( 1 ) أي الأخباريون .