السيد محمود الشاهرودي

10

نتائج الأفكار في الأصول

ثابتة له حتى في رتبة الجهل بها ، والمفروض كون حكم شرب التتن في هذه الرتبة الحلّية ففي رتبة واحدة تجتمع الحلّية والحرمة وليس ذلك إلّا من اجتماع الضدّين المستحيل . وأما عبارة الشيخ الأنصاري قدّس سرّه فلما كانت خالية عن قيد الظاهري فهي سليمة عن هذا الإشكال . [ في أنّ المراد من المكلف في عبارة الشيخ الأنصاري قدّس سرّه هو المجتهد ] ثمّ إنّ صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » خصّص الحكم بالفعلي وعممه للواقعي والظاهري أما وجه تخصيصه بالفعلي فواضح بناء على الالتزام بمراتب الحكم ، ضرورة أن الحكم الذي يكون مناطا لاستحقاق المثوبة والعقوبة هو الفعلي دون الإنشائي الذي لا يترتب عليه شيء من الآثار ، فالشيخ قدّس سرّه إن كان ملتزما بالحكم الإنشائي كما يظهر منه في أوائل مباحث الظن في جواب إشكال ابن قبة « 2 » فلا بدّ من تقييده بالفعلي كما في الكفاية ، وإن لم يكن ملتزما بالحكم الإنشائي كما ربما يظهر من بعض عباراته في البراءة والاشتغال فلا حاجة إلى تقييده ولا يكون غرض الكفاية من التقييد بالفعلي الإشكال على الشيخ قدّس سرّه . والإنصاف أنّ الشيخ الأنصاري قدّس سرّه يكون ظاهر كلامه من الحكم الشرعي هنا هو الفعلي وإن كان قائلا بالإنشائي ، لأنّ القطع بالحكم الذي هو أحد الأقسام الثلاثة المذكورة في كلامه قدّس سرّه إن كان متعلقا بالحكم الإنشائي لا يترتب عليه الأثر من وجوب المتابعة والجري على طبقه فلا يرد على الشيخ الأنصاري قدّس سرّه أنّ تقييد الحكم بالفعلي ممّا لا بدّ منه لكفاية ظهور التقسيم في كون الحكم فعليا . ثمّ إنّ المراد بالفعلي إن كان عبارة عن العلم بالحكم الإنشائي بأن يكون العلم بالإنشائي موضوعا للفعلي يترتب عليه إشكالات كثيرة :

--> ( 1 ) كفاية الأصول / 257 . ( 2 ) فرائد الأصول / 30 ، السطر 11 : « نعم هذه ليست أحكاما فعليّة بمجرّد وجودها الواقعي » .