السيد محمود الشاهرودي

8

نتائج الأفكار في الأصول

فيتعيّن الوجوب الغيري غير الإرادي - أعني التبعيّ القهري بمعنى اللابديّة - وهي عبارة أخرى عن المقدّميّة ، ومن البديهي عدم كون هذا الوجوب مولويا ، فيكون مطلوبيّة المقدّمة بحكم العقل لتوقّف امتثال أمر ذي المقدّمة على إتيان المقدّمة ، ومن المعلوم أنّ كلّ شيء يتوقّف عليه الامتثال يكون مطلوبا بحكم العقل ، ولو فرض أمر الشارع به يكون إرشادا إلى حكم العقل كقوله تعالى أَطِيعُوا اللَّهَ . . . « 1 » والإرادة الترشحيّة الغيريّة القهريّة لا ثمرة فيها لعدم ترتّب ثواب ولا عقاب على فعلها وتركها ، وما ذكرناه سابقا من ترتّب الثواب والعقاب على موافقة الأمر الغيري ومخالفته إنّما يكون في ما إذا أراده المولى ، وأمّا مع عدم الإرادة كالمقام بناء على الوجه الثاني من الوجوب الغيري العاري عن الإرادة فلا يترتّب عليه ثواب ولا عقاب ، نعم تترتّب الثمرة على وجوب المقدّمة بناء على القول باقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده وعلى كون ترك أحد الضدين مقدّمة للآخر . الأمر الثالث : [ تصوير المقدّمات الداخليّة ] أنّهم قسموا المقدّمة إلى أقسام منها الداخليّة والخارجيّة . أما المقدّمة الداخليّة فهي عبارة عن أجزاء المأمور به فإنها مقدّمة من جهة وواجبة بالوجوب النفسي من جهة أخرى ، والإشكال على المقدّمات الداخليّة باستلزامها لاجتماع المثلين أعني الوجوبين مندفع بإمكان التأكد . كما أنّ تصويرها - من دون استلزام لاجتماع المثلين - بفرض ذي المقدّمة عنوانا بسيطا وجعل الركوع والسجود وغيرهما محصلات لذلك العنوان البسيط خارج عن المفروض ، ضرورة أنّ ذلك خروج عن المقدّمة الداخليّة إلى الخارجيّة كما هو أوضح من أن يخفى . فالأولى في تصوير المقدّمات الداخليّة أن يقال : إنّ الأجزاء كالركوع ونحوه

--> ( 1 ) سورة النساء : 59 .