السيد محمود الشاهرودي

67

نتائج الأفكار في الأصول

يدل دليل على كون ذلك مانعا عن انعقاده ، نعم إذا صار متعلّق الحلف مرجوحا بعد أن كان راجحا ، وكذا إذا صار متعلّق النذر مرجوحا حال الفعل ينحل الحلف والنذر ، وأما مع بقاء المتعلّق على الرجحان ولكن استلزم ترك واجب أو فعل حرام فلا وجه لانحلاله ، بل يكون حينئذ مزاحما كسائر الأمور المتضادة المتزاحمة . إذا تحقق لك ذلك فاعلم أنّ الحج إذا زاحم النذر كما في نذر صاحب الجواهر قدّس سرّه زيارة عرفة حتى لا يستطيع للحج قبل اتمام كتاب الجواهر - الذي هو ناسخ لسائر الكتب الفقهيّة الاستدلاليّة - فلا يتقدّم عليه النذر وإن كان سابقا عليه ، بل مقتضى ما ذكرنا كون الحج والنذر متزاحمين ، ولا بدّ من ملاحظة الترجيح بينهما ، ومن المعلوم أهميّة الحج من النذر فيقدّم الحج عليه سواء تقدّم النذر على الاستطاعة أم تأخر أم تقارن ولا وجه لانحلال النذر كما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه ، ولا التفصيل بين تقدّم النذر على الحج بوجوب النذر حينئذ دون الحج كما في العروة ، لما عرفت من كون الحج واجبا بتحقق شرائطه المتقدّمة فكل من الحج والنذر واجب ويقدّم الحج عليه لأهمّيّته ، وحينئذ فإن كان النذر مطلقا فيأتي بالمنذور في ما بعد ، وإن كان مقيّدا بتلك السنة التي استطاع فيها فإن كان المنذور الصوم فيقضيه وإن كان غيره فلا قضاء عليه ، وإن أتى بالمنذور وترك الحج عصيانا فقد عصى وجوب الحج وامتثل أمر المهم أعني النذر فعليه الإتيان بالحج في ما بعد لاستقرار الحج عليه لاجتماع جميع الشرائط المعتبرة في موضوعه ولو متسكعا « * » .

--> * يمكن أن يقال : بتقدّم الحج على النذر لا من باب الأهميّة بل لأجل كون النذر مخالفا للكتاب . توضيحه : انّ النذر والشرط وغيرهما من الالتزامات الخلقيّة والخالقيّة قد اعتبر في أدلتها قيد أوجب محكوميّتها وتقدّم غيرها عليها ، وذلك القيد هو عدم مخالفتها للكتاب والسنة ، فإذا كان الالتزام مخالفا لحجة ولو كانت عموما أم إطلاقا فلا ينفذ لمخالفته لتلك الحجة ، وحينئذ فيكون نذر زيارة عرفة في سنة الاستطاعة مخالفا لإطلاق دليل -