السيد محمود الشاهرودي

68

نتائج الأفكار في الأصول

ولا بأس بمزيد توضيح لما يتعلّق بالنذر ، فنقول وبه نستعين : إنّ المستفاد من أدلة النذر اعتبار رجحان المنذور في نفسه بمعنى رجحان الفعل المنذور على تركه أو الترك المنذور على فعله ، فإذا نذر شرب بعض المشروبات مثلا فيعتبر في انعقاد هذا النذر رجحان الشرب على تركه أو نذر ترك التدخين فيعتبر في انعقاد هذا النذر رجحان هذا الترك على فعله . وبالجملة المراد برجحان متعلّق النذر هو رجحانه في نفسه لا رجحانه بالنسبة إلى ذلك المتعلّق في وقت آخر فينعقد نذر صوم يوم السبت من أيّام الجمادى مع كون صوم يوم الخميس منها أرجح منه ، ولا رجحان المنذور بالنسبة إلى غيره كنذر زيارة مولانا سيّد الشهداء عليه أفضل التحيّة والثناء وأرواحنا له الفداء بالنسبة إلى نذر قراءة سورة من القرآن ، فإنّ الزيارة أفضل من قراءة سورة من القرآن ولا يلزم أن يكون المنذور أرجح من غيره بل يلزم أن يكون في نفسه راجحا وإن كان غيره أرجح منه كنذر قراءة سورة من القرآن مع أرجحيّة زيارة عرفة مثلا منها ، فإنه لا ينبغي الارتياب في انعقاد نذر قراءة بعض السور مع أرجحيّة الزيارة مثلا منها ، فلا يعتبر في انعقاد النذر أرجحيّة المنذور من غيره بل

--> وجوب الحج ، إذ المفروض عدم تقييد هذا الإطلاق بعدم استلزامه لترك واجب أو فعل حرام كاستلزام حج المرأة للنظر إليها لتطبيق تمثالها عليها ونحو ذلك من المحرمات ، بل إطلاق دليل وجوب الحج سليم عن التقييد وهادم لموضوع النذر فيقدّم عليه الحج لعدم تماميّة موضوع النذر مع المخالفة لإطلاق دليل وجوب الحج ، نعم لحديث المزاحمة أصل بالنسبة إلى سائر الواجبات كالصلاة والصوم ونحوهما ، فإذا زاحم الحج واجبا من الواجبات يلاحظ الأهم منهما إذ لم يؤخذ في أدلتها كدليل وجوب الحج قيد فموضوع كلّ منهما يتحقق ، فلا محالة يقع التزاحم بينهما ، هذا . لكن الحقّ ما ذكرناه في الدورات السابقة من كون نذر الزيارة والحج من صغريات باب التزاحم ولا منشأ لانحلال النذر لما عرفت ممّا قرّرناه في الدورة السابقة من معنى المخالفة للكتاب فلاحظ العروة وحواشيها حتى تعرف الصحيح منها من السقيم والغث من الثمين .