السيد محمود الشاهرودي
63
نتائج الأفكار في الأصول
الواجب المشروط بالقدرة الشرعيّة يقدّم منهما ما هو مقدّم زمانا إلّا إذا كان مزاحم الحج النذر ، كما إذا نذر زيارة المولى المظلوم ( صلوات اللّه عليه وأرواحنا له الفداء ) في كلّ عرفة وبعد عشر سنين مثلا استطاع للحج فحينئذ ينحل النذر ويجب عليه الحج وإن كان كلاهما مشروطين بالقدرة الشرعيّة ، ومقتضى مرجحيّة التقدّم الزماني هو تقدّم الزيارة على الحج ومع ذلك يقدّم الحج على النذر لخصوصيّة في النذر أوجبت تقدّم الحج عليه . توضيحه : أنّ النذر قد اعتبر فيه مضافا إلى رجحان متعلّقه دينا أو دنيا كما في النص ألا يكون محرّما لحلال أو محلالا لحرام ، وفي المقام يكون النذر محلالا لحرام وهو ترك الحج فينحل النذر لعدم وجود شرطه وهو عدم محلليّته للحرام ، أمّا وجه كون النذر مشروطا بالقدرة الشرعيّة فهو أنّ الناذر لا يقصد في مقام النذر إلّا ما يكون مقدورا له ووجوب الوفاء بالنذر يتعلّق بما قصده الناذر ، فكأنّه قيل : ( ف بما يكون مقدورا لك ) ، فالقدرة على هذا تكون مأخوذة في لسان الخطاب فتكون شرعيّة ، هذا ملخّص ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه في المقام . وأنت خبير بأنّ هذا الوجه ينافي ما ذكره في استكشاف الملاك من إطلاق المادة - في مقام الجواب عن إشكال أنّ المادة وإن كانت مطلقة إلّا أنّ الطلب يقيّدها ويضيّق دائرة مطلوبيّة المادة بالقدرة ، فتكون مطلوبيّة المادة مقيّدة بالقدرة - من أنّ عروض الطلب على المادة لا يقيّد المصلحة القائمة بالمادة بخصوص ما إذا كانت المادة مقدورة ، فإن القدرة الناشئة من الطلب لا تضيق المصلحة ، بل هذا التضييق يكون من باب قبح مطالبة العاجز لا من باب ضيق المصلحة واختصاصها بالقدرة ، وبالجملة فهذا الوجه الذي يكون مبنى استكشاف كون القدرة شرعيّة هو الوجه الذي أبطله سابقا . وأمّا ما أفاده من اعتبار عدم كون النذر محلالا لحرام أو محرما لحلال فهو وإن