السيد محمود الشاهرودي

61

نتائج الأفكار في الأصول

ليسا بمجعولين حتى يقع التعارض بينهما في مقام الجعل ، والمفروض ان التعارض كان مبنيا على جعل الإطلاقين « 1 » . وبالجملة فهناك عناوين ثلاثة : التزاحم وقد عرفت بيانه والتعارض وقد مرّ أيضا حدّه ، واشتباه الحجة باللاحجة ، ويأتي بيانه في باب التعارض والترجيح إن شاء اللّه تعالى ، ولكل منها حكم يخصه ، فإن التخيير في التزاحم يكون عقليّا وفي التعارض يكون شرعيا للأخبار العلاجيّة ، وكذا يكون مرجحات باب التعارض غير مرجحات التزاحم . « مرجّحات باب التزاحم » بيانه : انّ المتزاحمين تارة يكون أحدهما تعيينيّا كوجوب النفقة على الزوج ، والآخر تخييريا كوجوب إطعام ستين مسكينا الذي هي إحدى خصال الكفارة مع القدرة على جميع الخصال ، فيرجّح المعيّن وهو الإنفاق على المخيّر وهو إطعام ستين مسكينا ، لعدم مزاحمة ما فيه الاقتضاء لما ليس فيه الاقتضاء . وأخرى يكونان تعيينيين مع كون أحدهما ما له البدل والآخر ما لا بدل له كما إذا كان عنده ماء لا يكفي إلّا لإحدى الطهارتين ولا يكفي لكلتيهما ، فإنّ صرفه في تطهير الخبث يتيمم ، وان صرفه في الوضوء يلزم أن يصلي مع النجاسة الخبثيّة ، فحينئذ يقدّم ما ليس له البدل وهو التطهير الخبثي فيصرفه فيه ويتيمم ، وكما إذا دار

--> ( 1 ) أقول : الظاهر عدم اندفاع الإشكال بمنع جعل الإطلاقين ، ضرورة ان نفس جعل الحكمين للضدين كاف في التنافي بين جعلهما لوضوح تنافيهما في مقام المحرّكيّة الناشئة من الجعل ، إلّا أن يقال : إنّ المحرّكيّة عبارة أخرى عن تنجز الحكم بقيام الحجة عليه والتنجز حكم عقلي وليس مجعولا شرعيا حتى يكون تنافي التحريكين من قبيل تنافي الجعلين الذي جعلناه من التعارض .