السيد محمود الشاهرودي

51

نتائج الأفكار في الأصول

لأنّ التفصيل المزبور - المحكي عن المحقق الخونساري الناسب إلى المحقق الدواني والمنسوب إلى المحقق الأنصاري قدّس سرّه الميل إليه - مبني على عدم احتياج الممكن في بقائه إلى المؤثر حتى يكون الضد الموجود باقيا بلا مقتض ، فلا محالة يتوقّف حينئذ وجود الضد المعدوم على عدم الضد الموجود الباقي بلا علة مبقية لفرض الاستغناء في مرحلة بقائه عن العلة المبقية ، فما لم يرتفع الضد الموجود لا يوجد الضد المعدوم ، ولكن المحقّق في محله عدم استغناء الباقي عن المؤثر بل في كلّ ان يحتاج الممكن في بقائه إلى فيض المقتضي ، وإلّا فينعدم لاشتراك العلة المحوجة إلى وجود المقتضي في وجود الضد - وهي الإمكان - بين الحدوث والبقاء ، فوجود الضد الموجود في الآن الثاني محتاج إلى مقتض كوجوده في الآن الأوّل ، فالمحل في الآن الثاني بالنسبة إلى الضد الموجود والمعدوم على حد سواء لقابليّته لكل منهما ، فوجود أحد الضدين في الآن الثاني مستند إلى وجود مقتضيه من غير فرق في ذلك بين الضد الموجود والمعدوم وليس مستندا إلى شيء آخر . وبالجملة فمقتضى ما تقدّم - من استناد وجود كلّ من الضدين إلى مقتضيه لا إلى عدم ضده الآخر وأنّه لا مقدّميّة بين الضدين بل هما وجودا وعدما في رتبة واحدة - فساد التفصيل المذكور فتدبّر . ثمّ إنّه ربما يترتّب على مقدّميّة عدم أحد الضدين للآخر وكونه من عدم المانع الذي هو من أجزاء العلة ، فساد الوضوء الارتماسي في ما إذا كانت اليد متنجسة ورمسها في الماء العاصم قاصدا به الوضوء ، فعلى القول بمانعيّة أحد الضدين للآخر يكون عدم نجاسة العضو مقدّما رتبة على الوضوء ، فلا يتحقق الوضوء وطهارة العضو برمس واحد لاستحالة اتحاد رتبة المقدّمة وذيها ، وعلى القول بعدم مانعيّة أحد الضدين للآخر وكونهما في رتبة واحدة فلا محذور في تحقق الطهارة والوضوء