السيد محمود الشاهرودي
48
نتائج الأفكار في الأصول
الثاني : الدور ، وهو أنّه كما يتوقّف وجود أحد الضدين على عدم الآخر كذلك يتوقّف ذلك العدم على وجود الضد ، مثلا تكون الإزالة متوقّفة على ترك الصلاة وترك الصلاة متوقّف أيضا على وجود الإزالة ، فعدم الصلاة مقدّم على وجود الإزالة لتقدّم عدم المانع على المعلول ومؤخر عن وجود الإزالة لكونها مقدّمة لعدم الصلاة ، فعدم الصلاة يكون قبل رتبة وجود الإزالة ثابتا لمقدّميّته لوجود الإزالة وغير ثابت لكون وجود الإزالة مقدّمة له ، وليس ذلك إلا اجتماع النقيضين الذي هو ملاك استحالة الدور ، ولما كان اجتماع النقيضين محالا فلا يكون عدم أحد الضدين مقدّمة لوجود الضد الآخر . وقد أجيب عن هذا الدور بما حاصله : أنّ التوقّف من طرف الوجود فعلي ومن طرف العدم شأني لتوقّفه على ثبوت المقتضي لوجود الضد مع شرائطه إلّا عدم وجود ضده ، فإنّه لا يوجد إلا بانعدام ضده ، فعدمه يكون مقدّمة لوجوده ووجوده يكون مانعا ، فاتصاف وجود الضد بمانعيّته لوجود الضد الآخر يكون بعد وجود المقتضي وشرائطه التي منها عدم وجود ضده ، فوجود الضد حينئذ يكون مانعا وعدمه يندرج في عدم المانع ، ولعلّ وجود المقتضي كان محالا لانتهاء عدم وجود الضد مع وجود ضده إلى عدم تعلّق الإرادة الأزليّة به وتعلّقها بالآخر ، فيكون العدم مستندا إلى عدم المقتضي له لا إلى وجود المانع حتى يلزم الدور . لا يقال : هذا إذا لوحظا بالنسبة إلى إرادة شخص واحد لعدم تمشي إرادة كلا الضدين اللذين يستحيل وجودهما ، فإنّ وجود مقتضاهما كنفس الضدين من المحالات ، وأمّا بالنسبة إلى شخصين فلا محذور في إرادة أحدهما لأحد الضدين كالحركة والآخر للضد الآخر كالسكون ، فحينئذ يكون المقتضي لكل من الضدين موجودا والعدم لا محالة يستند فعلا إلى وجود المانع .