السيد محمود الشاهرودي
49
نتائج الأفكار في الأصول
فإنّه يقال : إنّ الإرادتين إمّا متساويتان فلا يوجد شيء من المرادين لعدم صلاحيّة الإرادة حينئذ لاقتضاء الوجود فيكون العدم مستندا إلى عدم المقتضي أيضا وامّا تغلب إحداهما على الأخرى فيكون العدم في أحد الضدين مستندا أيضا إلى عدم مقتضيه ، لعدم صلاحيّة الإرادة المغلوبة للتأثير ، والحاصل أنّ العدم على كلّ حال مستند إلى عدم المقتضي لا إلى وجود الضد . واعترض عليه صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » بأنّ ما ذكره المجيب وإن كان دافعا لنفس الدور ، لكنه لا يدفع محذور استحالة الدور وهو اجتماع النقيضين ، فإن صلاحيّة وجود الضد لمقدّميّته لعدم الآخر توجب عود الاستحالة ، لكون وجود الضد حينئذ في رتبة علة عدم الضد الآخر ، فيكون وجود الضد مقدّما على عدم الآخر ، والمفروض أنّ هذا الوجود الذي هو ذو المقدّمة ومتأخر عن عدم الآخر يصير علة لعدم الضد الآخر فيكون الوجود مقدّما على عدم الآخر لمقدّميّته له ومؤخرا عنه لكون عدم ذلك الضد مقدّمة لوجود هذا الضد ، فيبقي ملاك استحالة الدور على حاله ، ومعه يستحيل مقدّميّة عدم أحد الضدين لوجود الآخر . الثالث : أنّه لا ريب في تقدّم رتبة المقدّمة على ذي المقدّمة لتقدّم رتبة كلّ علة على معلولها ويستحيل اتحاد رتبة العلة والمعلول ، ولا ريب أيضا في وحدة رتبة الضدين لعدم العليّة بينهما حتى يكون أحدهما مقدّما رتبة على الآخر ، فإن السواد والبياض يكونان في رتبة واحدة كما لا ريب في وحدة رتبة النقيضين ، فوجود السواد وعدمه في رتبة واحدة ، لأنّ نسبة الوجود والعدم إلى الماهية من حيث هي - المسماة باللا بشرط المقسمي - على حد سواء فيكون وجود البياض في رتبة عدمه ، وقد عرفت وحدة رتبة النقيضين التي لازمها كون عدم أحد الضدين في رتبة وجود
--> ( 1 ) كفاية الأصول / 131 .