السيد محمود الشاهرودي

26

نتائج الأفكار في الأصول

اعتباره فلا محيص عن الالتزام بصحة الشرط المتأخر « 1 » . وأمّا ما أورد على شرطيّة التعقّب من أنّه عنوان انتزاعي كالفوقيّة والتحتيّة ، ولا يمكن قيام المصالح والمفاسد بالأمور الانتزاعيّة التي لا وجود لها في الخارج ففيه : أولا : عدم ثبوت استحالة ذلك ، كما في ركوع المأموم قبل أن يرفع الإمام رأسه عن الركوع ، فإنّ القبليّة التي هي من الأمور الانتزاعيّة معتبرة في إدراك الركعة مع الإمام ولذا لا تحرز باستصحاب ركوع الإمام ركوع المأموم لكونها لازما عقليّا لبقاء ركوع الإمام ، وثانيا ان التعقّب ليس من الأمور الانتزاعيّة التي يكون قوامها اللحاظ والتصور ومع الغافلة عنها لا وجود لها حتى تصورا ، وذلك لأنّ تعقّب التكبيرة بالتسليم عبارة عن وجودها قبل وجود التسليم وهذا أمر موجود اعتباري لوحظ أولا كما لا يخفى .

--> ( 1 ) أقول : بل لا محيص عن التوجيه وإرجاع الشرط إلى عنوان التعقّب لوجهين : أحدهما : البرهان المتقدّم أعني المناقضة لما تقدّم من أنّ إناطة شيء بشيء تقتضي تأخر وجود المنوط عما أنيط به ، فتقدّمه عليه يقتضي عدم الدخل والإناطة فيلزم الإناطة وعدمها وهذا تناقض ظاهر . ثانيهما : ما تقدّم أيضا من عدم نعتيّة عرض لعرض آخر قائمين بمحل أو محلين فيرجع أمر التقييد إلى انتزاعي كالتعقّب ، وأمّا حيضيّة الدم بمجرد رؤيتها وكذا إسلام الوارث قبل القسمة وكذا تولد الحمل حيّا فالشرط فيها أيضا هو عنوان التعقّب الذي هو مقارن لا متأخر ، غايته أنّ وجود الدم في تمام الثلاثة ووجود الإسلام قبل القسمة وتولد الحمل حيّا يكشف عن وجود ذلك العنوان ويحرزه كسائر الوسائط الإثباتيّة ، وأمّا ترتيب آثار حيضيّة الدم من حين رؤيته مع الشك في عنوان التعقّب فهو لأجل استصحاب الدم إلى آخر الثلاثة كاستصحاب شرائط الحج إلى آخر الأعمال . والحاصل أنّ الدليل على تقدير دلالته لا يوجب إمكان الممتنع ، وقد عرفت امتناع الشرط المتأخر فبرهان الاستحالة يكون قرينة عقليّة على التصرف في ظاهر الدليل من دخل الأمر المتأخر في المتقدّم بجعل الشرط عنوان التعقّب .