السيد محمود الشاهرودي

27

نتائج الأفكار في الأصول

هذا تمام الكلام في تقسيم المقدّمة إلى المقارنة والمتقدّمة والمتأخرة . [ مقتضى الأصل العملي من وجوب المقدّمة ] إذا عرفت هذه الأمور فالكلام يقع في مقامين : المقام الأوّل : فيما يقتضيه الأصل العملي من وجوب المقدّمة وعدمه ، والمقام الثاني : فيما يقتضيه البرهان . أمّا المقام الأوّل : فنخبة الكلام فيه أنّه تارة يبحث عن وجود الملازمة بين وجوب ذي المقدّمة وبين وجوب المقدّمة ، وأنّه لا بدّ من ترشح وجوب من ذي المقدّمة على مقدّمته أولا ؟ ، وأخرى يبحث عن وجوب المقدّمة شرعا وعدمه . فعلى الأوّل لا أصل في البين لكون الملازمة وجودا أو عدما أزليّة ، وعلى الثاني تجري في وجوب المقدّمة أصالة البراءة لكون المشكوك فيه حكما شرعيا ، والحاصل أنّه لا أصل في المسألة الاصوليّة ، وفي المسألة الفقهيّة تجري البراءة سواء التفت المتكلّم إلى المقدّمة أم لا ، وذلك لكفاية الالتفات الإجمالي إلى ما هو مقدّمة لذي المقدّمة وهذا ممّا لا ينبغي الإشكال فيه . ولكن الإشكال في تصوير محل النزاع ، توضيحه : أنّ مجرى البراءة لا بدّ أن يكون مجعولا شرعيا ، ومن الواضح أنّ المقدّمة لا مصلحة فيها إلّا توقّف وجود ذي المقدّمة وامتثال أمر الواجب على وجودها وهذه المصلحة لا تصلح لأن تكون داعية إلى تشريع الأمر المولوي للمقدّمة ، بل وجوب كلّ شيء يتوقّف امتثال الأمر المولوي عليه عقلي ، وأنّ أمر المولى به يكون إرشادا إلى حكم العقل كما في أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ « 1 » . وعليه فيسقط بحث وجوب المقدّمة وعدمه من أصله لعدم إمكان تعلّق الأمر المولوي بالمقدّمة كما لا يخفى . وأمّا المقام الثاني : فقد ظهر الحال فيه ممّا تقدّم من الإشكال على تصوير

--> ( 1 ) النساء : 59 .