السيد محمود الشاهرودي
14
نتائج الأفكار في الأصول
وليس الموضوع علة حقيقيّة للحكم لامتناع جعل السببيّة وكون الحكم فعلا اختياريا للشارع لا رشحا للموضوع ، فإن جعل الإيجاب والقبول ورضا المالك مثلا موضوعا للملكيّة بمعنى أنّه حكم بترتّب الملكيّة عند تحقق الإيجاب والقبول والرضا ، فإذا فرض ترتّب الملكيّة على الإيجاب والقبول قبل الرضا يكون خلفا ، إذ المفروض أنّ الموضوع للملكيّة هو مجموع الأمور الثلاثة فإذا فرض ترتّبها على الإيجاب والقبول فيلزم تخلف الحكم عن موضوعه وتقدّمه عليه وما فرض موضوعا ليس بموضوع . [ الاستدلال على إمكان الشرط المتأخر ] وإذا عرفت برهان استحالة الشرط المتأخر فاعلم أنّه قد استدل على إمكانه بل وقوعه بوجوه : منها : أنّ امتناع الشرط المتأخر عقلا إنّما يكون في العلل والمعلولات الحقيقيّة التكوينيّة دون العلل والمعلولات الشرعيّة التي هي من الأمور الاعتباريّة التي تكون كيفيّة اعتبارها بيد معتبرها . والدليل على إمكان الشرط المتأخر في الأمور الاعتباريّة هو وقوعها كاشتراط صحة صوم المستحاضة بالغسل الواقع منها في الليلة الآتية ، فإن الوقوع أدلّ دليل على الإمكان كما لا يخفى . وفيه : أنّ الشرط المتأخر في الأمور الاعتباريّة إمّا له الدخل في الأمر الاعتباري وإمّا ليس له الدخل ، والثاني خارج عن الكلام إذ البحث في الشرط الذي له الدخل ، والأوّل الذي هو المبحوث عنه في المقام لا يعقل فيه وجود الدخل قبل حصول ما له الدخل ، نظير حصول ربح التجارة قبل تحقق التجارة فلا فرق في الاستحالة بين الأمور الاعتباريّة والحقيقيّة ، وأما مسألة صوم المستحاضة وغيرها من الموارد التي توهم كون الشرط فيها متأخرا فسيأتي التعرض لها إن شاء اللّه تعالى .