السيد محمود الشاهرودي
11
نتائج الأفكار في الأصول
أو عادة يكون التوقّف عقليّا لحكم العقل بعد تشخيص المقدّمة باللّابديّة وتوقّف الواجب عليها ، ولا فرق بين الجميع في كونها محلا للنزاع ، فإن المقدّمة الشرعيّة كالطهارات الثلاث تكون مقدّمة لوصف الواجب وقيده أعني الطهارة . فإن الصلاة مع الطهارة تتوقّف على الوضوء وأخويه ، والمقدّمة تارة تكون مقدّمة لأصل وجود الواجب وأخرى تكون مقدّمة لقيده ، ولا فرق بينهما أصلا من حيث المقدّميّة . وتنقسم المقدّمة الخارجيّة أيضا إلى الشرط والسبب . ونسب إلى السيّد قدّس سرّه « 1 » وجوب المقدّمة السببيّة ، ولكن الميرزا النائيني قدّس سرّه أنكر صحة النسبة وقال : إنّ كلام السيّد ليس في مقام بيان وجوب المقدّمة ، بل في مقام بيان عدم إمكان اشتراط وجوب الواجب بوجود مقدّمته السببيّة ، بداهة لزوم طلب الحاصل حينئذ لعدم انفكاك الواجب من حيث الوجود عن وجود سببه فلا يمكن أن يكون وجوبه مشروطا بوجود سببه ، نعم يمكن اشتراط وجوب الواجب بوجود غير المقدّمة السببيّة من سائر المقدّمات . وكيف كان فبعضهم يذهب إلى أنّ غير المقدّمة السببيّة يكون في محل النزاع ، وأما هي فيقال بوجوبها النفسي حقيقة إذ المسبب ليس مقدورا للمكلف حتى يتعلّق به التكليف ، فوجوب المسبب يصرف إلى السبب فهو الواجب النفسي دون المسبب ، لإمكان تعلّق الإرادة المأموريّة التي تتبعها الإرادة الأمريّة به لا بالمسبب لعدم إمكان تعلّق هذه الإرادة به فلا يتعلّق به التكليف أصلا . [ المراد من السببيّة ] وتوضيح الكلام في المقام وتنقيحه أن يقال : إنّ السبب والمسبب المعبّر عنهما بالعلّة والمعلول تارة يكونان وجودين مستقلّين كرفع العطش المترتّب على شرب
--> ( 1 ) راجع : الذريعة إلى أصول الشريعة 1 / 85 .