السيد محمود الشاهرودي
12
نتائج الأفكار في الأصول
الماء مثلا ، وأخرى يكونان عنوانين لفعل واحد وموجود فارد كالإلقاء والإحراق فإنّهما عنوانان لفعل العبد وهو الإلقاء ، غاية الأمر بنحو الطوليّة فإنّ الإلقاء ينطبق أولا عليه ثم الإحراق بمعناه المصدري لا الاسم المصدري . فإن كان المراد بالسبب والمسبب المعنى الأوّل ، فلا وجه لصرف الأمر المتعلّق بالمسبب إلى السبب لكون المسبب مقدورا بالواسطة وقابلا لتعلّق الإرادة المأموريّة والأمريّة به ، وعليه فتكون المقدّمة السببيّة داخلة في محل النزاع ، وان كان المراد بالسبب والمسبب المعنى الثاني كالإلقاء والإحراق والغسل والتطهير في الطهارة الخبثيّة كقوله : اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه أو طهّر ثوبك منها ، وكقوله : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ . . . « 1 » وقوله : « لا صلاة إلّا بطهور » بناء على كون الطهور هو نفس الغسلتين والمسحتين دون الحالة النفسانيّة إذ على تقدير كونه هي الحالة النفسانيّة يندرج في القسم الأوّل . فيصح تعلّق الأمر بكل من السبب والمسبب لما عرفت من كون الفعل الواحد معنونا بكل منهما ، غاية الأمر مع الطوليّة كما مرّ . ولكن الحقّ انطباق ضابط المقدّمة على مثل الإلقاء إذ نمنع تعنونه بعنوان الإحراق لمغايرتهما فإن الإحراق فعل النار والإلقاء فعل الفاعل المختار ، فهما موجودان ويكون الإلقاء مقدّمة وجوديّة للإحراق وينطبق عليهما ضابط المسبب التوليدي ويدخلان في محل النزاع . وبالجملة فما أفيد من لزوم صرف الأمر بالمسبب إلى السبب وجعل السبب واجبا نفسيا بأمر المسبب لا وجه له مطلقا سواء أريد المعنى الأوّل أم الثاني فتدبّر . فتلخص أنّ المراد بالسببيّة إن كان العلة التامة التي لا يتخلف عنها المعلول
--> ( 1 ) قوله تعالى : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ سورة المائدة : 5 .