السيد محمود الشاهرودي
73
نتائج الأفكار في الأصول
الأمر الخامس في أن الألفاظ موضوعة بإزاء معانيها الواقعية اعلم أنه وقع الخلاف في أمرين : أحدهما : أن الألفاظ وضعت للمعاني الواقعية أو المعلومة ؟ وهذا البحث لم نجد أحدا من الأصحاب تعرض له في الأصول ، لكن بعض الفقهاء تعرض له في الفقه في موارد : منها : مانعية اللباس غير المأكول للصلاة ، فإن ثبت كون اللفظ موضوعا للمعنى بشرط كونه معلوما لا للمعنى من حيث هو فيسهل الأمر في الأحكام ، ولا يلزم التصويب ولا الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري بما لا يسمن ولا يغني من جوع ، بل هو من المحالات ، لأن موضوع الأحكام هو الموضوع المعلوم ، فحرمة شرب الخمر ونجاسة البول موضوعها هو الخمر المعلوم والبول المعلوم وغير المأكول المعلوم إلى غير ذلك من الموضوعات ، والظاهر أن الألفاظ موضوعة بإزاء المعاني النفس الأمرية ولا دخل للعلم بها في وضع الألفاظ لها أصلا إذ لم يثبت هذا الشرط أصلا . ثانيهما : أن الألفاظ وضعت للمعاني المرادة أو للمعاني بما هي هي وهذا البحث بظاهره واضح الفساد ، لكون القصد مقوّما للاستعمال المتأخر عن الوضع . فالأولى أن يجعل صيغة البحث هكذا « دلالة الألفاظ على المعاني تابعة للإرادة أم لا ؟ » .