السيد محمود الشاهرودي

74

نتائج الأفكار في الأصول

ثم إن المراد بالدلالة إن كان الدلالة التصورية لمفردات الألفاظ التابعة للعلم بالوضع فالقول بتبعيّتها للإرادة في غاية الوهن والسقوط ، لما عرفت سابقا من كون العلم بالوضع علّة تامة لخطور المعنى في الذهن وانسباقه إليه بمجرد سماع اللفظ وإن كان اللافظ غير ذي شعور فضلا عن القصد والإرادة . وإن كانت الدلالة التصديقية أي المعنى المتحصّل من ضم مفردات الألفاظ بعضها إلى الآخر ، بحيث يصحّ نسبة مضمون الكلام إلى المتكلم ويقال : ( أنه قال كذا ) ، فالظاهر أيضا عدم التبعية ، لكون دلالة الألفاظ على ذلك المعنى المتحصّل تابعة لوضع مفردات الألفاظ بعد العلم بالوضع وسماع الألفاظ وضم بعضها إلى بعض ، فالمعنى المتحصّل من قولنا : ( زيد قائم ) هو قيام زيد ، ولا ريب في عدم كون حكاية الجملة عن هذا المعنى المتحصل تابعة لإرادة المتكلم له . فما أفاده العلمان ( الشيخ الرئيس « 1 » والمحقق الطوسي « 2 » ) من تبعية الدلالة للإرادة لا يبعد بل يتعين أن يكون ذلك هو اتصاف المعنى المتحصل بكونه مرادا ، فإن الألفاظ لا تدلّ على اتصاف معانيها المتحصّلة بكونها مرادة للمتكلم إلّا بعد إحراز كون المتكلم في مقام البيان ، والإرادة كما يقال باشتراط التمسك بالإطلاق بإحراز كون المتكلم في مقام البيان . والحاصل : أن تبعية الدلالة للإرادة بحيث كانت الدلالة متوقّفة على الإرادة ومتفرعة عليها ، لا يتصور في دلالة الألفاظ الإفرادية على معانيها ، ولا في دلالتها على المعاني المتحصلة الجمليّة ، ضرورة أن ( زيدا قائم ) يدّل على تلبّس زيد بالقيام مع عدم إحراز قصد المتكلم وإرادته ، فحديث التبعية لا بد أن يكون في دلالة

--> ( 1 ) الشفاء - قسم المنطق / ص 42 . ( 2 ) حكاه العلامة الحلي في الجوهر النضيد / ص 4 .