السيد محمود الشاهرودي

57

نتائج الأفكار في الأصول

قوله : ( سر من البصرة ) بالسير من جميع نقاط البصرة إذ المطلوب بالفرض هو السير من نقطة خاصة مردّدة بين النقاط ، فيكون من اشتباه المكلف به بين أمور وفي مثله يجب الاحتياط مع أنه ليس بناء العقلاء على الاحتياط في أمثال المورد فعدم الاحتياط كاشف عن كليّة المعنى وان السير من أية نقطة حصل ينطبق عليه كلّي الابتداء بنحو العموم البدلي . ثم إنه لمّا أثبت أن توهّم الفرق بين المعنى الحرفي وبين المعنى الاسمي منحصر في جزئية المعنى الحرفي خارجيا بسبب لوازم الوجود الخارجي ، أو ذهنيا بواسطة اللحاظ الآلي ، ودفع ذلك التوهم فقد ظهر من مجموع كلامه عدم الفرق بين المعنى الاسمي والحرفي ، وكون المستعمل فيه في الحروف كلّيا . ولكن لم يقم برهانا على كون الموضوع له فيها عاما ، لامكان أن يكون الموضوع له فيها جزئيا والمستعمل فيه كلّيا ، والبرهان في ذلك منحصر بالاستبعاد ، وأنه يبعد أن يكون الموضوع له جزئيا مع عدم استعمال الحرف فيه أصلا ، أو نادرا وكون المستعمل فيه مجازا بلا حقيقة إن لم يستعمل الحرف في ما وضع له قط . وكيف كان فبعد أن أثبت المحقق الخراساني قدّس سرّه كون المعنى الحرفي كلّيا كالمعنى الاسمي اعترض على نفسه بقوله : ( إن قلت على هذا لم يبق فرق بين الاسم والحرف . . . الخ ) « 1 » . ومحصله : أنه على ما تقدم من كون المعنى في الاسم والحرف واحدا فيكون الاسم والحرف مترادفين ، ولا بد حينئذ من صحة استعمال كل منهما مقام الآخر ، كسائر الألفاظ المترادفة مع أنه باطل بالضرورة ، لعدم صحة استعمال الأسماء الموضوعة لمعاني الحروف كالابتداء والانتهاء والاستعلاء مكان تلك

--> ( 1 ) كفاية الأصول / ص 26 .