السيد محمود الشاهرودي
58
نتائج الأفكار في الأصول
الحروف ، فلا يصحّ أن يقال : ( زيد استعلاء السطح ) بدل ( زيد على السطح ) وهكذا ، وعدم صحة الاستعمال كاشف عن تعدد المعنى الاسمي والحرفي وعدم واحدتهما . ودفعه بقوله : ( قلت الفرق بينهما . . . الخ ) « 1 » . توضيح ما أفاده قدّس سرّه على نحو له صورة هو : أنه لا إشكال في واحدة المعنى في كل من الاسم والحرف ، غاية الأمر إنهما مفترقان في الوضع من حيث ضيق دائرة الوضع ، مع عدم تصرّف في الموضوع له . وحاصل الفرق هو : أن الواضع وضع الاسم للمعنى في حال إرادته بنفسه ، والحرف في حال إرادته حالة لغيره من دون أن يكون ذلك قيدا للمعنى ، فالمعنى في الاسم والحرف ، واحد ، غاية الأمر أن دائرة الوضع ضيّقة من أول الأمر ، مثل قولهم ( ضيق فم الركبة ) . وإن شئت توضيح ذلك بمثابة يكون محسوسا لك ، فاجعله شبيه خيط ممتد محيط بأشخاص ، فإن ذلك الخيط له وجود واحد مع كونه محيطا بعدّة أشخاص ، فإذا جعل لقطعه منه محاذية لزيد مثلا اسما خاصا ، وصارت تلك القطعة مسمّاة بذلك الاسم ، فحينئذ يصحّ أن يقال : إن تلك القطعة مسماة بكذا ، من دون أن يكون محاذاة تلك القطعة لمن تحتها من زيد مثلا دخيلة في الموضوع له ، بل تكون المحاذاة عنوانا مشيرا إلى الموضوع له . إذا عرفت هذا ، تعرف أن المقام كذلك ، فإن المعنى الذي يشار إليه بكونه مرادا بنفسه هو المعنى الاسمي ، وبكونه مرادا حالة لغيره هو المعنى الحرفي . وبالجملة فالمعنى واحد ، غاية الأمر أن الوضع ضيق ، إذ وضع الحرف يكون في حالة ، ووضع الاسم يكون في حالة أخرى من دون أن تكون الحالة قيدا للمعنى .
--> ( 1 ) كفاية الأصول / ص 27 .