السيد محمود الشاهرودي

56

نتائج الأفكار في الأصول

الأول : أنه يلزم تعدد اللحاظ حين الاستعمال ، ضرورة أن الاستعمال يتوقف على تصور اللفظ والمعنى سواء كان المعنى بسيطا أم مركّبا حتى يستعمل اللفظ في المعنى ، وعليه فإذا كان المعنى الحرفي جزئيا ذهنيا ، أي معنى ملحوظا بحيث كان اللحاظ جزء الموضوع له ، فمن أراد أن يستعمل الحرف في ذلك فلا بد أن يتصوّر المعنى مع لحاظه الدخيل بحسب الوضع فيه ، ثم يتصور المعنى الملحوظ مقدمة للاستعمال ، فيجتمع اللحاظان الأول اللحاظ الوضعي ، والثاني اللحاظ الاستعمالي ، وهذا كما ترى بداهة أن الوجدان لا يساعد على أزيد من لحاظ واحد في مقام الاستعمال . الثاني : وهو ما أشار إليه بقوله : ( مع أنه يلزم الخ ) « 1 » وحاصله : أنه يلزم عدم إمكان الامتثال ، لعدم صدق المعنى على الخارجيات إذ الموجود الذهني بقيد ذهنيته مباين للموجود العيني ، فلا يصدق عليه ، ومع عدم صدقه عليه لا يمكن إيجاده فيمتنع امتثاله ، فقوله : ( سر من البصرة إلى الكوفة ) مما يستحيل امتثاله ، بل يكون امتثاله مجرد تصوره . الثالث : ما أشار إليه بقوله : ( مع أنه ليس لحاظ المعنى حالة لغيره . . . الخ ) « 2 » من أن اللحاظ الآلي لا يكون دخيلا في المستعمل فيه بحيث يكون قيدا له ، كما لا يكون اللحاظ الاستقلالي في الأسماء كذلك ، فإن اللحاظ بقسميه طارئ على المعنى ، وكما لا يكون لحاظ الاستقلالية موجبا لجزئية المعنى الاسمي ، كذلك لا يكون لحاظ الالية موجبا لجزئية المعنى الحرفي ، فالمعنى في كلّ من الاسم والحرف كلّي لا جزئي . هذا كله مضافا إلى أنه لو كان المعنى في الحروف جزئيا يلزم الاحتياط في

--> ( 1 ) كفاية الأصول / ص 26 . ( 2 ) كفاية الأصول / ص 26 .