السيد محمود الشاهرودي

49

نتائج الأفكار في الأصول

فقد ظهر مما ذكرنا أمران : أحدهما : أن الكليّة والجزئيّة في الحروف مغايرتان للكلّيّة والجزئيّة في علم الميزان . ثانيهما : [ كون وضع الحروف عاما والموضوع له كذلك ] أنه بناء على كون الكلّي الطبيعي بنفسه موجودا بوجود الأفراد ، يكون وضع الحروف عاما أي كليّا والموضوع له كذلك ، ويستحيل أن يكون المستعمل فيه خاصا . وبناء على كون الطبيعي موجودا في ضمن الأفراد يكون الوضع عاما والموضوع له خاصا . وبناء على كون الطبيعي منتزعا عن الأفراد ، يكون وضع الحروف خاصا كالموضوع له ، إذ الموجود هو الأفراد فقط . والمفروض أن معاني الحروف إيجادية ولا وجود إلّا للأفراد . ومن الغريب ما عن المحققين القائلين بوجود الكلّي الطبيعي في الخارج ، من كون الموضوع له في الحروف خاصا « 1 » ، مع أنك عرفت لزوم الالتزام على هذا المبنى بكون الموضوع له فيها كالوضع عاما . ومن الغريب أيضا ما ذكروه من كون الجزئي في المعنى الحرفي هو الجزئي باصطلاح أهل الميزان ، مع بناءهم على كون المعنى الحرفي إيجاديا مغفولا عنه لا إخطاريا ، فلاحظ كلماتهم في المقام ، وتأمل فيها لعلك تظفر بالمرام « 2 » . فتلخص مما ذكرنا : أن عمومية الوضع والموضوع له وخصوصيتهما ، وكذا

--> ( 1 ) تعليقة الشريف الرضي على المطول / ص 374 . الفصول / ص 16 . ( 2 ) بدائع الأفكار / ص 43 .