السيد محمود الشاهرودي
48
نتائج الأفكار في الأصول
والإيقاع كالملكيّة وغيرها مفهوم اسمى يتصور بخلاف معنى الحرف ، فإنه غير مفهوم فلا يتصور ، فالمعنى الاسمي إخطاري والحرفي إيجادي بمعنى أنه يوجد في موطن الاستعمال ، بحيث يكون ظرف تحققه أي تقرره الماهويّ وتحصّله أي وجوده الخارجي وعاء الاستعمال ، فالمعنى الحرفي موجود غير متصور لكونه مغفولا عنه وفانيا في المعنى الاسمي أشدّ من فناء الألفاظ في معانيها . ومما ذكرنا يظهر أن المراد بكلّيّة المعنى الحرفي وجزئيته ، كما قيل : من كون الوضع في الحرف عاما والموضوع له خاصا غير الكلّيّة والجزئيّة المعرّفتين في علم الميزان ، بإمكان صدق المفهوم على كثيرين وامتناعه . وذلك لما عرفت من أن الحرف لا مفهوم له حتى يكون مقسما للكلّيّة والجزئيّة ، إذ على الإيجاديّة كما هي مورد البحث ليس للحرف إلّا المعنى ولا مفهوم له أصلا . فالمراد بالكلّيّة والجزئيّة في الحروف هو وجود الكلّي الطبيعي ووجود أفراده ، بمعنى أن المعنى الحرفي هو الكلّي الطبيعي الموجود بنفسه في الخارج بوجود أفراده ، بناء على كونه مع الأفراد كالآباء مع الأولاد ، لا الأب مع الأولاد ، غاية الأمر أن الكلّي لا يوجد في الخارج إلّا بعد التشخّص ولوازم الفرد . وعلى هذا المبنى في الكلّي الطبيعي يكون الوضع والموضوع له في الحروف عاما ، أي كلّيا بمعنى كون الموضوع له هو نفس الطبيعة لا الكلّي المنطقي كما عرفت . وعلى القول بكون الكلّي الطبيعي كالأب مع الأولاد فيكون الوضع في الحروف عاما ، لكونه نفس الطبيعي ، والموضوع له خاصا لكونه نفس الحصص المتشخصة بلوازم الوجود . وعلى القول بكون الطبيعي منتزعا عن الأفراد . والموجود في الخارج هو نفس الأفراد التي هي منشأ انتزاع الكلّيّة عنها ، يكون الوضع كالموضوع له خاصا أي جزئيا وفردا .