الشيخ السبحاني

71

الموجز في أصول الفقه

الثالث : انّ النهي ينقسم إلى تحريمي وتنزيهي ، وإلى نفسي وغيري ، وإلى مولوي وإرشادي . والظاهر دخول الجميع تحت عنوان البحث . « 1 » إذا عرفت ذلك فلندخل في صلب الموضوع ، فنقول : إذا تعلّق النهي بنفس العبادة ، فلا شك في اقتضائه للفساد ، كما في قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « دعي الصلاة أيام أقرائك » « 2 » لأنّ الصحة عبارة عن مطابقة المأتي به للمأمور به ، ومع تعلّق النهي بنفس العبادة لا يتعلّق بها الأمر لاستلزامه اجتماع الأمر والنهي في متعلّق واحد ، فلا يصدق كون المأتي به مطابقا للمأمور به لعدم الأمر ، وبالتالي لا يكون مسقطا للإعادة والقضاء . وبعبارة أخرى : انّ الصحة إمّا لأجل وجود الأمر ، أو لوجود الملاك ( المحبوبية ) وكلا الأمرين منتفيان ، أمّا الأوّل فلامتناع اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد تحت عنوان واحد ، وأمّا الثاني فلأنّ النهي يكشف عن المبغوضية فلا يكون المبغوض مقرّبا . وهذه هي الضابطة في دلالة النهي على الفساد وعدمها ، ففي كل مورد لا يجتمع ملاك النهي ( المبغوضية ) مع ملاك الصحّة ( الأمر والمحبوبية ) يحكم عليها بالفساد . « 3 »

--> ( 1 ) . قد يكون النهي إرشادا إلى قلّة الثواب كما في قوله : « لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد » [ الوسائل : 3 ، الباب 2 من أبواب لباس المصلّي ، الحديث 7 ] فانّه لا يستلزم الفساد وبالتالي لا يدخل في النزاع . ( 2 ) . المتقي الهندي : كنز العمال : 6 / 42 و 262 . ( 3 ) . وأمّا إذا لم تكن صحة الشيء رهن الأمر أو المحبوبية بل دائرا مدار كونه جامعا للأجزاء والشرائط - كما في باب المعاملات - فلا يكشف ملاك النهي - أعني : المبغوضية - عن الفساد وبذلك ( أي عدم تأثير المبغوضية ) يفترق باب المعاملات عن العبادات حيث لا يحكم على المعاملات بالفساد مع تعلّق النهي النفسي بها كما سيوافيك .