الشيخ السبحاني
72
الموجز في أصول الفقه
المقام الثاني : في المعاملات ولإيضاح الحال نذكر أمورا : الأوّل : المراد من المعاملات في عنوان البحث ما لا يعتبر فيها قصد القربة ، كالعقود والإيقاعات . الثاني : انّ المراد من الصحيح في المعاملات ما يترتب عليها الأثر المطلوب منها كالملكية في البيع والزوجية في النكاح . الثالث : إذا تعلّق النهي المولوي التحريمي أو التنزيهي بالمعاملة بما هو فعل مباشريّ ، كالعقد الصادر عن المحرم في حال الإحرام بأن يكون المبغوض صدور عقد النكاح في هذه الحالة ، من دون أن يكون نفس العمل بما هو هو مبغوضا ومزجورا عنه ، فالظاهر عدم اقتضائه الفساد ، لأنّ غاية النهي هي مبغوضية نفس العمل ( العقد ) في هذه الحالة وهي لا تلازم الفساد وليس العقد أمرا عباديا حتّى لا يجتمع مع النهي . نعم إذا كان النهي إرشادا إلى فساد المعاملة كما في قوله تعالى : وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ ( النساء / 22 ) فلا كلام في الدلالة على الفساد . تنبيه : انّ الفرق بين هذه المسألة والمسألة السابقة - أعني : مسألة اجتماع الأمر والنهي - واضح لوجهين : 1 . انّ المسألتين مختلفتان موضوعا ومحمولا فلا قدر مشترك بينهما حتى تبحث في الجهة المائزة ، لأنّ عنوان البحث في المسألة السابقة هو : هل يجوز تعلّق الأمر والنهي بشيئين مختلفين في مقام التعلّق ، ومتحدين في مقام الإيجاد أو لا ؟ كما أنّ عنوان البحث في هذا المقام هو :