الشيخ السبحاني

58

الموجز في أصول الفقه

الفصل السابع نسخ الوجوب « 1 » إذا نسخ الوجوب فهل يبقى الجواز أو لا ؟ ولنقدم مثالا من الكتاب العزيز . فرض اللّه سبحانه على المؤمنين - إذا أرادوا النجوى مع النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم - تقديم صدقة ، قال سبحانه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( المجادلة / 12 ) . فلمّا نزلت الآية كفّ كثير من الناس عن النجوى ، بل كفّوا عن المسألة ، فلم يناجه أحد إلّا علي بن أبي طالب عليه السّلام « 2 » ، ثم نسخت الآية بما بعدها ، وقال سبحانه : أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( المجادلة / 13 ) . فوقع الكلام في بقاء جواز تقديم الصدقة إذا ناجى أحد مع الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم فهناك قولان :

--> ( 1 ) . سيوافيك تفسير النسخ في المقصد الرابع وإجماله رفع الحكم الثابت بدليل شرعي . ( 2 ) . الطبرسي : مجمع البيان : 5 / 245 في تفسير سورة المجادلة .