الشيخ السبحاني
38
الموجز في أصول الفقه
أكيدة ، قال سبحانه : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ ( البقرة / 233 ) . وأمّا السنّة فقد تظافرت الروايات عن أئمّة أهل البيت في أبواب الطهارة والصلاة وغيرهما كقولهم : « يغتسل » ، « يعيد الصلاة » أو « يستقبل القبلة » فالجمل الخبرية في هذه الموارد وإن استعملت في معناها الحقيقي ، أعني : الإخبار عن وجود الشيء في المستقبل ، لكن بداعي الطلب والبعث . وقد عرفت أنّ بعث المولى لا يترك بلا دليل . المبحث الرابع : الأمر عقيب الحظر إذا ورد الأمر عقيب الحظر فهل يحمل الأمر على الوجوب أو لا ؟ فمثلا قال سبحانه : أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ . ثمّ قال : وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا . . . ( المائدة / 1 و 2 ) . فقد اختلف الأصوليون في مدلول هيئة الأمر عقيب الحظر على أقوال : أ . ظاهرة في الوجوب . ب . ظاهرة في الإباحة . ج . فاقدة للظهور . والثالث هو الأقوى ، لأنّ تقدّم الحظر يصلح لأن يكون قرينة على أنّ الأمر الوارد بعده لرفع الحظر لا للإيجاب ، فتكون النتيجة هي الإباحة ، كما يحتمل أنّ المتكلم لم يعتمد على تلك القرينة وأطلق الأمر لغاية الإيجاب ، فتكون النتيجة هي الوجوب ، ولأجل الاحتمالين يكون الكلام مجملا .