الشيخ السبحاني

195

الموجز في أصول الفقه

بالحكم الواقعي ، فيشمله قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « رفع عن أمّتي ما لا يعلمون » . المسألة الثانية : دوران الأمر بين المحذورين لإجمال النص إذا دار الأمر بين الوجوب والحرمة من جهة إجمال الدليل ، كالأمر المردّد بين الإيجاب والتهديد فالحكم فيه كالحكم في المسألة السابقة . المسألة الثالثة : دوران الأمر بين المحذورين لتعارض النصّين لو دار الأمر بين الوجوب والحرمة من جهة تعارض الأدلّة ، فالحكم هو التخيير شرعا - أي الأخذ بأحد الدليلين بحكم الشرع - لإطلاق أدلّته . روى الحسن بن الجهم ، عن الرضا عليه السّلام : قلت : يجيئنا الرجلان - وكلاهما ثقة - بحديثين مختلفين ، ولا نعلم أيّهما الحق ، قال : « فإذا لم تعلم فموسع عليك بأيّهما أخذت » . « 1 » أضف إلى ذلك أنّ بعض روايات التخيير وردت في دوران الأمر بين المحذورين . « 2 » المسألة الرابعة : دوران الأمر بين المحذورين في الشبهة الموضوعية إذا وجب إكرام العادل وحرم إكرام الفاسق ، واشتبه حال زيد من حيث الفسق والعدالة ، فالحكم فيه كالحكم في المسألة الأولى طابق النعل بالنعل . ثمّ إذا دار الأمر بين المحذورين وكانت الواقعة واحدة ، فلا شكّ أنّه مخيّر عقلا بين الأمرين ، مع جريان البراءة عن كلا الحكمين في الظاهر ، أمّا لو كانت لها

--> ( 1 ) . الوسائل : الجزء 18 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 5 . ( 2 ) . الوسائل : الجزء 18 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 5 و 42 .