الشيخ السبحاني

181

الموجز في أصول الفقه

محرّم ، فيدور أمره بين الوجوب ، والاستحباب ؛ أو الإباحة ، أو الكراهة ، كالدعاء عند رؤية الهلال الدائر أمره بين الوجوب والاستحباب . وعلى ذلك يقع الكلام في مقامين : المقام الأوّل : الشبهة التحريمية وفيها مسائل أربع : أ . الشبهة الحكمية التحريمية لأجل فقدان النص . ب . الشبهة الحكمية التحريمية لأجل إجمال النص . ج . الشبهة الحكمية التحريمية لأجل تعارض النصّين . د . الشبهة الموضوعية التحريمية لأجل خلط الأمور الخارجية . وإليك الكلام في هذه المسائل ، الواحدة تلو الأخرى . المسألة الأولى : في الشبهة الحكمية التحريمية لأجل فقدان النص إذا شكّ في حرمة شيء لأجل عدم النصّ عليها في الشريعة فقد ذهب الأصوليّون إلى البراءة والأخباريون إلى الاحتياط . واستدلّ الأصوليّون بالكتاب والسنّة والعقل نذكر المهمّ منها : 1 . التعذيب فرع البيان قال سبحانه : مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ( الإسراء / 15 ) . وبعث الرسول كناية عن البيان الواصل إلى المكلّف ، لأنّه لو بعث الرسول ولم يكن هناك بيان ، أو كان هناك بيان ولم يصل إلى المكلّف ، لما صحّ التعذيب ولقبح عقابه ، فالدافع لقبح العقاب هو البيان الواصل بمعنى وجوده في مظانّه