الشيخ السبحاني

182

الموجز في أصول الفقه

على وجه لو تفحّص عنه المكلّف لعثر عليه . والمفروض أنّ المجتهد تفحص في مظانّ الحكم ولم يعثر على شيء يدلّ على الحرمة ، فينطبق عليه مفاد الآية ، وهو أنّ التعذيب فرع البيان الواصل والمفروض عدم البيان فيكون التعذيب مثله . 2 . حديث الرفع روى الصدوق بسند صحيح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « رفع عن أمّتي تسعة : الخطأ ، والنسيان ، وما أكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطروا إليه ، والحسد ، والطيرة ، والتفكّر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة » . « 1 » تقرير الاستدلال يتوقف على ذكر أمرين : الأوّل : انّ لفظة « ما » في قوله : « ما لا يعلمون » موصولة تعمّ الحكم والموضوع المجهولين ، لوضوح انّه إذا جهل المكلّف بحكم التدخين ، أو جهل بكون المائع الفلاني خلا أو خمرا صدق على كلّ منهما انّه من « ما لا يعلمون » فيكون الحديث عاما حجّة في الشبهة الحكمية والموضوعية معا . الثاني : انّ الرفع ينقسم إلى تكويني - وهو واضح - وتشريعي ، والمراد منه نسبة الرفع إلى الشيء بالعناية والمجاز ، باعتبار رفع آثاره كقوله عليه السّلام : « لا شكّ لكثير الشكّ » ومن المعلوم أنّ المرفوع ليس هو نفس « الشك » لوجوده ، وإنّما المرفوع هو آثاره وهذا صار سببا لنسبة الرفع إلى ذاته ، ونظيره حديث الرفع ، فانّ نسبة الرفع إلى الأمور التسعة نسبة ادّعائية بشهادة وجود الخطأ والنسيان وما عطف عليه في الحديث ، بكثرة بين الأمّة ، ولكن لمّا كانت الموضوعات المذكورة

--> ( 1 ) . الخصال ، باب التسعة ، الحديث 9 ، ص 417 .