الشيخ السبحاني

169

الموجز في أصول الفقه

فتكون النتيجة حجّية الخبر الموثوق بصدوره سواء كان المخبر ثقة أو لا ، نعم الأمارة العامة على الوثوق بالصدور ، هو كون الراوي ثقة ، وبذلك تتسع دائرة الحجّية ، فلاحظ . 3 . الاستدلال بالإجماع نقل غير واحد من علمائنا كالشيخ الطوسي ( 385 - 460 ه ) ومن تأخّر عنه إلى يومنا هذا إجماع علماء الإمامية على حجّية خبر الواحد إذا كان ثقة مأمونا في نقله وإن لم يفد خبره العلم ، وفي مقابل ذلك حكى جماعة أخرى منهم - أستاذ الشيخ - السيد المرتضى رحمه اللّه إجماع الإمامية على عدم الحجّية . سؤال : إذا كان العمل بخبر الواحد أمرا مجمعا عليه كما ادّعاه الشيخ فلما ذا أبدى السيد رحمه اللّه خلافه ؟ وكيف يمكن الجمع بين هذين الإجماعين المنقولين ؟ الجواب : انّ الشيخ التفت إلى هذا السؤال وأجاب عنه بما حاصله : انّ مورد إجماع السيد خبر الواحد الذي يرويه مخالفوهم في الاعتقاد ويختصون بطريقه ومورد الإجماع الذي ادّعاه هو ما يكون راويه من الإمامية وطريق الخبر أصحابهم فارتفع التعارض . 4 . الاستدلال بالسيرة العقلائية إذا تصفّحت حال العقلاء في سلوكهم ، تقف على أنّهم مطبقون على العمل بخبر الثقة في جميع الأزمان والأدوار ، ويتضح ذلك بملاحظة أمرين : الأوّل : انّ تحصيل العلم القطعي عن طريق الخبر المتواتر أو المحفوف بالقرائن في أكثر الموضوعات أمر صعب . الثاني : حصول الاطمئنان بخبر الثقة عند العرف على وجه يفيد سكونا