الشيخ السبحاني

115

الموجز في أصول الفقه

الفصل السابع تعقيب الاستثناء للجمل المتعدّدة إذا تعقّب الاستثناء جملا متعدّدة ، كقوله سبحانه : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( النور / 4 - 5 ) ففي رجوع الاستثناء إلى الجميع أو إلى الجملة الأخيرة أقوال : أ . ظهور الكلام في رجوعه إلى جميع الجمل ، لأنّ تخصيصه بالأخيرة فقط بحاجة إلى دليل . ب . ظهور الكلام في رجوع الاستثناء إلى الجملة الأخيرة لكونها أقرب . ج . عدم ظهور الكلام في واحد منهما وإن كان رجوعه إلى الأخيرة متيقّنا على كلّ حال ، لكن الرجوع إليها شيء وظهوره فيها شيء آخر . لا شكّ في إمكان رجوع الاستثناء إلى خصوص الأخيرة أو الجميع ، وإنّما الكلام في انعقاد الظهور لواحد منهما عند العقلاء ، فالاستثناء كما يحتمل رجوعه إلى الأخيرة كذلك يحتمل رجوعه إلى الجميع ، والتعيين بحاجة إلى دليل قاطع ، وما ذكر من الدلائل للقولين لا يخرج عن كونها قرائن ظنية ، غير مثبتة للظهور .