الشيخ السبحاني

116

الموجز في أصول الفقه

الفصل الثامن النسخ والتخصيص النسخ في اللغة : هو الإزالة . وفي الاصطلاح : رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخّر على وجه لولاه لكان ثابتا . وبذلك علم أنّ النسخ تخصيص في الأزمان ، أي مانع عن استمرار الحكم ، لا عن أصل ثبوته ولنذكر مثالا : قال سبحانه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( المجادلة / 12 ) فرض اللّه سبحانه على المؤمنين إذا أرادوا مناجاة الرسول أن يقدّموا قبله صدقة . ثمّ لمّا نهوا عن المناجاة حتى يتصدّقوا ، ضنّ كثير منهم من التصدق حتى كفّوا عن المسألة فلم يناجه إلّا علي بن أبي طالب عليه السّلام بعد ما تصدّق . ثمّ نسخت الآية بما بعدها ، قال سبحانه : أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( المجادلة / 13 ) . إنّ النسخ في القرآن الكريم نادر جدّا ، ولم نعثر على النسخ في الكتاب