الشيخ السبحاني
114
الموجز في أصول الفقه
الوجه الأوّل : جريان سيرة الأصحاب على العمل بأخبار الآحاد في قبال عمومات الكتاب واحتمال أن يكون ذلك بواسطة القرائن المفيدة للعلم بعيد جدّا ، فمثلا خصصت آية الميراث : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ( النساء / 11 ) بالسنّة كقوله : لا ميراث للقاتل . « 1 » وخصصت آية حلية النساء ، أعني قوله : أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ ( النساء / 24 ) بما ورد في السنّة من أنّ المرأة لا تزوّج على عمّتها وخالتها . « 2 » وخصصت آية حرمة الربا بما دلّ على الجواز بين الولد والوالد ، والزوج والزوجة . الوجه الثاني : إذا لم نقل بجواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد لزم إلغاء الخبر بالمرّة إذ ما من حكم مروي بخبر الواحد إلّا بخلافه عموم الكتاب ولو بمثل عمومات الحلّ ، ولا يخلو الوجه الثاني عن إغراق ، لأنّ كثيرا من الآيات الواردة حول الصلاة والزكاة والصوم وغيرها واردة في مقام أصل التشريع ، ولأجل ذلك تحتاج إلى البيان ، وخبر الواحد بعد ثبوت حجيته يكون مبيّنا لمجملاته وموضحا لمبهماته ولا يعدّ مثل ذلك مخالفا للقرآن ومعارضا له ، بل يكون في خدمة القرآن والغاية المهمة من وراء حجّية خبر الواحد هو ذلك . ثمّ لو قلنا بجواز تخصيص القرآن بخبر الواحد لا نجيز نسخه به ، لأنّ الكتاب قطعي الثبوت وخبر الواحد ظنّي الصدور ، فكيف يسوغ نسخ القطعي بالظنّي خصوصا إذا كان النسخ كليا لا جزئيا ، أي رافعا للحكم من رأسه .
--> ( 1 ) . الوسائل : 17 ، الباب 7 من أبواب موانع الإرث ، الحديث 1 . ( 2 ) . الوسائل : 14 ، الباب 30 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها .