آقا ضياء العراقي

76

منهاج الأصول

العقل بقبح العقاب من دون بيان ، وقد عرفت انه لا نزاع فيه بل هو محل التسالم بين الفريقين ولكن الانصاف انه يبعد الالتزام به لكون الرواية في مقام الامتنان وورودها في هذا المقام يعين الاحتمال الأول ولأجل ذلك تمسك به الأصوليون وعليه فتقع المعارضة بين أدلة الأصوليين وأدلة الأخباريين . ودعوى ورود أدلة الأخباريين على أدلة الأصوليين بتقريب ان المستفاد من أدلتهم الوجوب النفسي ضعيفة جدا لعدم مساعدة أدلتهم على ذلك فان الناظر في أدلتهم كرواية التثليث وقوله هلك من حيث لا يعلم يجد انهم يدعون ثبوت العقوبة على مخالفة التكليف المجهول لا العقوبة على وجوب الاحتياط

--> - على الفعل المضارع وإنما تدخل على الفعل الماضي ويؤيد ذلك ان المحقق القمي ( قده ) ذكر الحديث بنحو آخر لا يصح لجعل ما زمانية ( الناس في سعة مما لم يعلموا ) فان ما فيما ذكره لا يكون إلا موصولة فظهر مما ذكرنا ان الاحتمال الثاني هو الأقرب فيكون المعنى الناس في سعة في الحكم المجهول وعليه مفاده مفاد حديث الرفع من التوسعة عند الجهل بالواقع فتقع المعارضة بين هذه الرواية وبين أدلة الاحتياط الدالة على تحقق الضيق بايجاب الاحتياط ودعوى ان وجوب الاحتياط نفسي فيكون مقدما على البراءة في غير محلها على ما سيأتي ان المستفاد من اخباره أن ايجابه طريقي والانصاف ان الاستدلال بمثل هذا الحديث الذي لم ينقل إلا عن العامة ، والموجود في بعض كتب الخاصة كالوسائل هي رواية السكوني الواردة في السفرة المطروحة في الطريق كثير لحمها وخبزها وجبنها وبيضها وفيها سكين فقيل له يا أمير المؤمنين لا يدرى سفرة مسلم أو مجوسي فقال عليه السّلام : ( هم في سعة حتى يعلموا ) فان موردها الشبهة الموضوعية ويمكن دعوى اختصاصها بها فلا تغفل .