آقا ضياء العراقي

77

منهاج الأصول

وحينئذ لا تكون واردة أو حاكمة على دليل الأصولي إلا أن يقال بان المراد من عدم العلم بمطلق الوظيفة الفعلية ، وقد عرفت ان ظاهر الدليل ان المراد منه العلم هو العلم بالواقع وحينئذ يكون حجة للاصولي في قبال الاخباري ودعوى انها في مقام الارشاد لنفي الحرج من قبل العقل فيكون مفادها مفاد حكم العقل بقبح العقاب من دون بيان المتسالم عليه عند الطرفين فعليه لا تكون حجة للاصولي في قبال الاخباري فإنها وان كانت غير بعيدة إلا انها تنافي كونها في مقام الامتنان كما لا يخفى . [ استدلال بحديث المعرفة ] ومنها رواية عبد الأعلى عن الصادق عليه السّلام قال سألته عمن لم يعرف شيئا هل عليه شيء ؟ قال عليه السّلام : ( لا ) بتقريب ان يراد من الشيء في قوله عليه شيء عبارة عن الكلفة أو العقوبة وتكون الرواية في مقام نفي العقوبة . ولو بنفي منشئه من ايجاب الاحتياط فحينئذ يعارض أدلة الأخباريين . ولكن لا يخفى ان هذا يتم بناء على أن يراد من الشيء الأول مطلق ما لا يعرفه من الاحكام فينطبق على فرد خارجي معين لكي لا يفيد العموم من المنفي . وعليه يكون المعنى هل عليه شيء في خصوص ذلك المجهول . واما لو أريد من الشيء هو جميع الأحكام فيختص بالجاهل القاصر الغافل عن الاحكام كاهل البوادي فيخرج عن محل النزاع . إلا أنه من المستبعد إرادة ذلك غايته اختصاصه بعدم معرفة الأحكام بأجمعها مع التفاتة إليها وذلك يكفي لرد الاخباري بضم عدم القول بالفصل بناء على ما عرفت من أن المراد من ( لا ) نفي الشيء بنحو التشريع ولو كان بمنشئه من ايجاب الاحتياط فتقع المعارضة بين الاستدلال بهذه الرواية وبين أدلة الأخباريين إلا أن يستفاد من أدلتهم الوجوب النفسي فتكون واردة على تلك الأدلة ولكنك قد عرفت ان استفادة ذلك بعيد غاية البعد ، والانصاف ان إرادة العموم من النفي هو مقتضى وقوع النكرة في سياق النفي وعليه لا يختص