آقا ضياء العراقي
75
منهاج الأصول
يظهر من بعض الروايات ان بعض الأحكام محجوبة إلى أن يظهر الحجة المنتظر عجل اللّه فرجه . وبالجملة الحجب يجتمع مع كون الاحكام فعلية فتجري البراءة لعدم المنافاة بينهما ولو سلمنا ذلك كله فنقول لا اشكال في صدق الحجب فيما إذا كان المورد اجمال النص فإذا جرى الحديث في ذلك المورد فيجري في غيره بعدم القول بالفصل فلا تغفل . [ استدلال بحديث السعة ] ومنها قوله عليه السّلام : ( الناس في سعة ما لا يعلمون ) « 1 » فقد استدل بهذه الرواية على جريان البراءة في الشبهات الحكمية وحاصله ان الناس في سعة مدة عدم علمهم فما داموا غير عالمين بالواقع هم في سعة من غير فرق بين كون ما مصدرية أو ظرفية إذ القضية على هذا التقدير تكون بمنزلة السالبة المنحلة إلى السوالب متعددة فتكون عبارة عن أن كل حكم لم يعلم به يكون الانسان في سعة منه فعليه يكون حجة للاصولي في جريان البراءة في مورد النزاع ، اللهم إلا أن يقال بان المراد بالسلب عدم علمهم بشيء مما يرجع إلى الوظيفة الواقعية فيكون مفاده حينئذ مفاد حكم
--> ( 1 ) لا يخفى ان ( ما ) يحتمل ان يراد منها مصدرية زمانية بمعنى هم في سعة ما داموا لم يعلموا وعليه يرجع إلى قاعدة قبح العقاب بلا بيان ويحتمل ان يكون ما موصولة قد أضيفت إلى لفظ السعة فتكون السعة مضافا اليه وقد رجح المحقق النائيني ( قدس سره ) الاحتمال الأول فعليه يكون الحديث مفاد قاعدة قبح العقاب من دون بيان المتسالم عليه عند الفريقين فلا يصح الاستدلال بهذه الرواية على البراءة الشرعية على أنه يمكن دعوى حكومة أدلة الاحتياط على مثل هذه الأدلة التي مفادها قاعدة قبح العقاب من دون بيان لصيرورة تلك الأدلة الدالة على ايجاب الاحتياط بيانا ولكن لا يخفى ان هذا الاحتمال خلاف الظاهر خصوصا بعد ملاحظة استقرار موارد الاستعمالات من أن ما الزمانية لا تدخل -