آقا ضياء العراقي

34

منهاج الأصول

كالخلود في النار مثلا ، فإذا كان الجهل مانعا من المرتبة العليا فمنعه من المرتبة الدانية بطريق أولى ، فالاستدلال على المطلوب بهذه الآية يكون من جهتين لفظية وفحوائية . ومما ذكرنا من التقريب يندفع بعض الاعتراضات الواردة في المقام ، كما أنه لا معنى للخدشة بان مفاد الآية هو قاعدة قبح العقاب بلا بيان الذي هو مسلم بين الفريقين . على أنه لو قلنا بذلك فهو انما يكون بناء على أن المراد من البيان هو تمام الحجة فتكون اخبار الاحتياط واردة على هذه الآية . ولكنك قد عرفت ان مبنى الاستدلال كما هو الظاهر أن المراد من البيان هو الاعلام فتكون الآية دالة على البراءة . فالمتحصل ان عدم وجوب رعاية الواقعيات قبل وجود البيان إن استفيد ذلك من الآية فحينئذ تحصل المعارضة مع أدلة الأخباريين لو تمت دلالتها ولا تكون أدلة الأخباريين واردة عليها . ودعوى ان وجوب الاحتياط نفسي فتكون أدلة الأخباريين واردة عليها قد عرفت ضعفها ، كما أن دعوى منع الفحوى بتقريب ان الخذلان يكون قبيحا على الحكيم بالنسبة إلى المرتبة العليا ولا يستلزم ذلك العقوبة على ما دونها مكابرة وبلا دليل إذ الجهل إذا كان مانعا عن الخذلان الذي هو أعظم من العقوبة فبطريق أولى يكون مانعا لما دونه من المراتب ومنشأ ذلك التوهم تخيل ان العلم شرط في الخذلان ومنعه ظاهر . فتحصل مما ذكرناه ان الاشكال على دلالة الآية على البراءة بان مفادها مفاد قاعدة قبح العقاب بلا بيان لكي تكون أدلة الأخباريين واردة عليها مبني على أن يكون الخذلان مسبوقا بالبيان . واما إذا كان المراد من البيان هو الاعلام بحكم الشيء واقعا بعنوانه الأولي لا الاعلام بمطلق الحكم ولو كان