آقا ضياء العراقي

35

منهاج الأصول

بعنوانه الثانوي اى بما انه مشكوك الحكم فيكون مفادها نفي جعل ما هو السبب من ايجاب الاحتياط ونحوه لصح الاستدلال بهذه الآية لكونها حينئذ تعارض اخبار الاحتياط ولا تكون اخبار الاحتياط واردة عليها ومن ذلك يظهر ان لا وجه للاشكال على الاستدلال بالآية بأنها ظاهرة في الاخبار عن حال الأمم السابقة فتختص بالعقاب الدنيوي أو ان مفادها هو الاضلال بمعنى الخذلان الموجب لاستحقاق العذاب الدائم وهو أعظم مرتبة من العذاب وتوقف هذه المرتبة على البيان لا يستلزم توقف المرتبة الدانية عليها لما عرفت ان هذه الآية كالآية السابقة في مقام اظهار العدل وانه سبحانه وتعالى لا يظلم العباد وليست هذه الآية في مقام المنة فحينئذ لا يفرق بين العذاب الدنيوي والأخروي كما أن المانع عن العذاب الدائم والخلود في النار الذي هو المرتبة العليا من العذاب ليس إلا عدم البيان الموجب لقبحه على الحكيم « 1 » وبطريق أولى يثبت عدمه في المرتبة الثانية فيستفاد المقام من الآية بالفحوى وانكار هذا الفحوى كما عرفت انه مكابرة وبلا دليل على أنه لا يفرق بين مراتب العذاب لوجود المناط في جميعها فمع عدم البيان لا عذاب لقبح اثباته مع عدم البيان . كما لا يخفى . [ استدلال بآية الهلاك ] ومن الآيات التي استدل بها على البراءة قوله تعالى : « لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ » وتقريب الاستدلال انه سبحانه وتعالى أناط الهلاك بالبينة ففي مورد عدم وجودها لا هلاك ، وفي مورد الشبهة التحريمية لا بينة فيها فلا عقوبة ولكن قد يحدث في جعل عقوبة الآية دليلا على المدعى

--> ( 1 ) لا يخفى ان الأولوية ممنوعة إذ الجهل إذا كان مانعا عن الأمر الأهم لا يستلزم ان يكون مانعا عن الأمر المهم بل الامر بالعكس كما هو واضح فلا تغفل .