آقا ضياء العراقي

29

منهاج الأصول

جهة وجود المانع فالأخذ بظاهر إطلاق السلب يقتضي شموله لكلتا الصورتين

--> - هو ظهور لفظه ( كنا ) فإنها للماضي وقد أجاب المحقق الخراساني في الحاشية بما لفظه « فيه تأمل بل منع فان الافعال المنسوبة اليه تعالى منسلخة غالبا عن الزمان » ولكن لا يخفى ان كون الافعال المنسوبة اليه ولو قلنا بانسلاخها فلا ينافي المعية في الزمان إذ الفعل الزماني لا يكون إلا لفاعل زماني فالافعال المنسوبة اليه تبارك وتعالى كالافعال المنسوبة إلى غيره من حيث دلالتها على الزمان من دون حاجة إلى الالتزام بالانسلاخ عن الزمان واستفادة الزمان منها اما بمعية القيومية مع الزمان فمع السابق سابق ومع اللاحق لاحق ، واما بلحاظ سبقه بملاك السبق الزماني الذي هو عدم مجامعة المتأخر مع المتقدم في الوجود فمع هذه الاستفادة يكون الزمان الماضي مستفادا من لفظة ( كنا ) وعليه يتم استظهار نفي التعذيب بالنسبة للأمم السابقة من الآية . اللهم إلا أن يقال إن لفظة ( ما كنا ) ونحوها ظاهرة في أن الفعل غير لائق بالفاعل وغير مناسب له كما يستفاد ذلك من قوله تعالى « ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ » « وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ » فحينئذ يكون المستفاد من الآية الشريفة ان التعذيب قبل البيان لا يليق به سبحانه وتعالى من غير فرق بين عذاب الدنيا والآخرة . ولكن لا يخفى أن غاية ما يستفاد منها أن التعذيب منفي حيث لا بيان الذي هو مفاد حكم العقل بقبح العقاب بدون بيان . بناء على أن المراد من بعث الرسل هو البيان الواصل كما هو الظاهر . وقد عرفت ان النزاع بين الأخباريين والأصوليين ليس في ذلك ، وإنما ذلك كبرى مسلمة بين الفريقين ، وإنما النزاع في الصغرى فلو تمت أدلة الأخباريين على وجوب الاحتياط من الأخبار المروية -